تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
شرح
مادّة الاجتماع تتأتّى هنا أقسام : أحدها : أن يكون الخاصّ مخرجا لمادّة الاجتماع بين عموم العلماء والمعارض الآخر كما في المثال المتقدّم ، لكون العالم الفاسق مادّة اجتماع لهما ، وبعد إخراجه من عموم العلماء يرتفع التعارض بينه وبين دليل الفسّاق ، لاندراج مادّة الاجتماع حينئذ تحت الثاني . وثانيها : أن يكون الخاصّ مخرجا لمادّة الافتراق من تحت دليل العلماء ، كما إذا أبدل قولنا : لا تكرم فسّاقهم في المثال بقولنا : لا تكرم عدولهم ، وبعد إخراجه من تحت عموم العلماء تصير النسبة بينه وبين دليل الفسّاق عموما وخصوصا مطلقا ، فيخصّص به ، فيجب حينئذ إكرام فسّاق العلماء . وثالثها : أن يكون الخاصّ مخرجا لبعض أفراد مادّة الافتراق وبعض أفراد مادّة الاجتماع ، كما إذا بدّل الخاصّ بقولنا : لا تكرم الاصوليّين ، لأنّ الاصوليّ العادل من أفراد مادّة الافتراق من جانب العلماء ، والاصوليّ الفاسق من أفراد مادّة الاجتماع بينه وبين دليل الفسّاق ، وبعد إخراجهم من عموم دليل العلماء يبقى التعارض بينه وبين دليل الفسّاق أيضا على وجه العموم والخصوص من وجه ، فيجب الرجوع في مادّة الاجتماع إلى الأصول . وإن قلنا فيهما بملاحظة المرجّحات السنديّة يجب تخصيص عموم العلماء أوّلا بالخاصّ ، لكونه جمعا عرفا ، لما مر غير مرّة من عدم تحقّق المعارضة بين دليلين كانت النسبة بينهما عموما مطلقا ، وبعد تخصيصه ففي القسم الأوّل يرتفع التعارض بينه وبين دليل الفسّاق ، فلا يبقى مجال لملاحظة الترجيح . وفي القسم الثاني تصير النسبة بين عموم العلماء ودليل الفسّاق عموما وخصوصا مطلقا ، فيجب تخصيص دليل الفسّاق به ، فلا يبقى حينئذ أيضا مجال لملاحظة الترجيح بحسب السند ، لكون الجمع بحسب الدلالة مقدّما عليه . وفي القسم الثالث يجب ترجيح عموم العلماء أو عموم الفسّاق إن كان أحدهما مشتملا على بعض وجوهه وإلّا فالتخيير ، لما