تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
شرح
المعارضين لا يوجب طرحه بالنسبة إلى الآخر مع فرض مساواته له في السند ، إذ لا غائلة في أن يتعبّدنا الشارع باعتباره بالنسبة إلى أحدهما دون الآخر ، سيّما إذا كان أقوى سندا بالنسبة إلى الأوّل ، فحينئذ لا بدّ من ترجيحه عليه أو يتخيّر بينهما . ولكنّه يشكل بما لو اختاره المكلّف ترجيحا أو تخييرا ، لعدم إمكان الجمع حينئذ بينه وبين ما ترجّح عليه ، لفرض المعارضة بينهما . وإن قلنا بالتخيير بينهما عقلا أو شرعا ، فهو ينافي وجود المرجّح فيما ترجّح عليه . وكيف كان ، فمع عدم الترجيح في البين رأسا يتخيّر بين العمل الثالث ومعارضيه . وأمّا الثاني فإمّا يحكم في مادّة الاجتماع بالتعارض والتساقط والرجوع إلى مقتضى الأصول ، أو باستعمال المرجّحات على الوجه المتقدّم في سابقه ، على الوجهين في المتعارضين بالعموم من وجه . وأمّا الثالث فهو كسابقه إن قلنا بالرجوع إلى المرجّحات السنديّة في المتعارضين بالعموم من وجه . وإن قلنا فيهما بالتساقط والرجوع إلى مقتضى الأصول في مادّة الاجتماع ، فإن ترجّح أحد المعارضين الذي يعارض الثالث بالتباين ، يطرح الثالث ويعمل بمعارضيه جميعا كما تقدّم . وإن ترجّح الثالث عليه يطرح معارضه المذكور ، ويحكم في مادّة الاجتماع بينه وبين معارضه الآخر بالإجمال والتساقط والرجوع إلى مقتضى الأصول . ويقع الإشكال فيما لو انتفى المرجّح بين الثالث وما يعارضه بالتباين ، إذ لا بدّ حينئذ من الحكم بالتخيير بينهما . وحينئذ إن اختار المكلّف العمل بالمعارض يعمل بالمعارض الآخر أيضا ، لفرض انتفاء التعارض بينهما . وإن اختار العمل بالثالث ، فهل يحكم بالإجمال في مادّة الاجتماع بينه وبين المعارض الآخر ، والرجوع إلى مقتضى الأصول فيها ، كما في صورة وجود المرجّح في الثالث ، أو يعمل بالمعارض في مادّة الاجتماع ؟ وجهان ، من كون التخيير كالترجيح ، لتعيّن المختار بعد الاختيار على المكلّف ، فيكون اختياره لأحدهما بمنزلة وجود مرجّح