تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شرح
فيه ، فكما يحكم مع وجود المرجّح بالإجمال والرجوع إلى الأصول في مادّة الاجتماع ، كذلك مع عدمه وثبوت التخيير . ومن أنّ التخيير المستفاد من الأخبار من جملة الأصول التعبّدية ، وغاية ما يستفاد منها تخيّر المكلّف في أصل العمل بأحد المعارضين ، بمعنى ثبوت التخيير من حيث هو مع قطع النظر عن وجود الموانع في موارده ، فهي لا تمنع من عدم جواز العمل بالمختار مع وجود مانع خارجي ، لأنّ اختياره لا يدفع موانعه . ووجود المعارض مانع من العمل به ، فيعمل بمعارضه في مادّة الاجتماع ، كما أنّ أصالة الإباحة في الأشياء لا تنافي وجوبها أو حرمتها بالعرض بدليل خارجيّ . وقياسه على صورة وجود المرجّح قياس مع الفارق ، لأنّه مع ترجيح أحد المتعارضين لوجود مرجّح فيه يكون ذو الترجيح كالسالم من المعارض ، فيعارض مع معارضه الآخر الذي يعارضه بالعموم من وجه ، بخلاف ما لو ثبت العمل به لأجل التخيير ، لأنّ غاية ما تثبته أخباره هو أصل جواز التخيير الذي لا ينافيه عدم الجواز بدليل خارجي . والمقام محلّ إشكال ، وإن اختار بعض مشايخنا الثاني . الرابعة : تعارض الأدلّة المنفصلة من جانب واحد ، مع نصوصيّة أحدها بالنسبة إلى بعض ، وظهور الآخر بالنسبة إليه ، بأن تعارض دليلان مع ثالث ، وكان أحدهما نصّا بالنسبة إلى الثالث ، والآخر ظاهرا بالنسبة إليه . وهو على قسمين : أحدهما : أن يكون تعارض ما هو الظاهر بالنسبة إلى الثالث على وجه العموم والخصوص من وجه ، كقولنا : أكرم العلماء ولا تكرم فسّاقهم ولا تكرم الفسّاق ، فتعارض دليل فسّاقهم مع دليل العلماء على وجه النصوصيّة ، لكونه أخصّ منه ، وتعارض دليل فسّاقهم مع دليل العلماء من قبيل تعارض الظاهرين ، لكونهما من قبيل العامّين من وجه . ويجب تخصيص دليل العلماء أوّلا بدليل فسّاقهم ، لكونه أخصّ منه ، لا بدليل الفسّاق ، لما عرفت من كون النسبة بينهما عموما من وجه . وحينئذ إن قلنا في المتعارضين بالعموم من وجه بالتساقط والرجوع إلى مقتضى الأصول في
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 378 | الميرزا موسى التبريزي