شرح
ومن هنا يصحّ أن يقال : إنّ النسبة بين قوله : ليس في العارية ضمان إلّا الدرهم والدينار ، وبين ما دلّ على ضمان الذهب والفضّة ، هو العموم والخصوص من وجه على نحو ما قرّرناه في تقرير ما اختاره صاحب الرياض . ولكن في حكمه في مادّة التعارض بالإجمال والرجوع إلى مقتضى الأصول نظر كما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه ، لأنّ الرجوع إلى الأصول فرع فقدان المرجّحات الدلاليّة ، لتأخّره عنها ، والترجيح بحسب الدلالة هنا موجود ، لأنّ رفع التعارض بين رواية الذهب والفضّة ورواية الدرهم والدينار وإن أمكن بأحد وجوه :
أحدها : رفع اليد عن مقتضى الحصر المستفاد من أداة الاستثناء في رواية الدرهم والدينار ، بأن كان المقصود كون الدرهم والدينار من الأفراد المستثناة لا حصر الأفراد المستثناة فيهما ، فلا تنافي رواية الدرهم والدينار ثبوت الضمان في الحليّ المصوغة بمقتضى رواية الذهب والفضّة ، لفرض كونهما من جملة أفرادهما حينئذ .
وثانيها : تقييد إطلاق الذهب والفضّة في الرواية بالدرهم والدينار المذكورين في الأخرى ، فيكون مقتضى الروايتين نفي الضمان في الحليّ المصوغة كما اختاره الفخر .
وثالثها : حمل الدرهم والدينار على إرادة جنس الذهب والفضّة من باب إطلاق الفرد وإرادة جنسه ، فيكون مقتضى الروايتين ثبوت الضمان في الحليّ المصوغة ، كما اختاره المحقّق والشهيد الثانيين .
إلّا أنّ الأوّل بعيد جدّا ، لندرة وجوده ، إذ لم نعثر على مورد يرفع اليد فيه عن مقتضى الحصر المستفاد من أداة الاستثناء ، فيدور الأمر بين تقييد المطلق وحمل المقيّد على المطلق ، ولا ريب أنّ الأوّل أولى ، لغلبة وجوده بالنسبة إلى الثاني ، فيتعيّن . مضافا إلى ما ذكره المصنّف رحمه اللّه من كون دلالة نفي الضمان عمّا عدا الدرهم والدينار بالعموم ، ودلالة ما دلّ على ثبوته في الذهب والفضّة بالإطلاق ،