تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
شرح
منع كون مطلق القلّة والكثرة من المرجّحات في المقام ، بحيث يكون العامّ الذي يكون الخارج منه أقلّ على تقدير تخصيصه أظهر عرفا في الشمول لأفراده من الآخر . نعم ، لو كان الخارج على تخصيص أحدهما أكثر من الباقي ، أو كان أفرادا كثيرة بحيث يقرب من الأوّل ، كان إبقائه على العموم أظهر من الآخر . وحيث كان تخصيص الأكثر غلطا ، لاستهجانه عرفا ، خصّ المصنّف رحمه اللّه المثال بما كان الخارج أفرادا كثيرة . نعم ، لو قلنا بجوازه دخل فيما نحن فيه . ثمّ إنّ هنا قسما رابعا لا يندرج في شيء من الأقسام الثلاثة ، وهو ما دار الأمر فيه بين قلّة التخصيص وكثرته ، بأن استلزم تخصيص أحدهما تخصيصا آخر أيضا ، بخلاف تخصيص الآخر ، لأنّ الاقتصار على المتيقّن ونفي الزائد المشكوك فيه بالأصل يرجّح تخصيص الثاني على الأوّل ، ولا يندرج في شيء ممّا ذكره المصنّف رحمه اللّه ، من كون ترجيح أحد العامّين فيه لأجل أظهريّته بنفسه ، أو بمعونة الخارج ، أو لبعد التخصيص فيه كما لا يخفى . ثمّ إنّ هنا وجوها من الترجيح بحسب الدلالة لا يختصّ بترجيح تخصيص أحد العامّين على الآخر ، بل بعضها يختصّ بالمتخالفين ، وبعضها يعمّهما والمتجانسين ، منها : ما تعارض فيه دليلان أحدهما منطوقا والآخر مفهوما ، لأنّ صرف التأويل إلى المفهوم أرجح وأولى ، لأنّ المنطوق أقوى دلالة من المفهوم . هكذا قرّروه . وفي إطلاقه نظر ، لأنّ تعارض الدليلين مفهوما ومنطوقا تارة يكون بالمفهوم المخالفة ، وأخرى بالمفهوم الموافقة . أمّا الأوّل فلا إشكال في تقديم المنطوق عليه ، لأظهريّته بالنسبة إليه ، سيّما إذا قلنا بثبوت المفهوم عقلا أو بمقتضى الأصل ، كما يحتجّ له بأنّه لولا اعتبار المفاهيم لعرى التقييد بالشرط أو الغاية أو نحوهما عن الفائدة . وكذا ما يقال في إثبات مفهوم الشرط من أنّ مقتضى الشرطيّة كون الشرط سببا لجزائه ثبوتا وانتفاء ، لأصالة عدم قيام سبب آخر مقامه عند انتفائه ، لأنّ معارضة مثل هذا الدليل مع
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 364 | الميرزا موسى التبريزي