شرح
منطوق دليل آخر من قبيل تعارض الأصل مع الدليل ، فتعيّن صرف التأويل حينئذ إلى المفهوم لا محالة .
وأمّا الثاني ففي ترجيح المنطوق عليه إشكال ، لمنع أظهريّته بالنسبة إليه ، لأنّ قوّة دلالة قوله سبحانه :فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّعلى حرمة قول الأفّ بالنسبة إلى دلالته على حرمة الضرب ممنوعة جدّا ، فلا وجه لصرف التأويل إلى مثل هذا المفهوم في موارد التعارض إن لم يكن العكس أرجح وأولى . بل يمكن منع إمكان التأويل في مثل هذا المفهوم مع بقاء منطوقه على حاله ، لثبوته عقلا ، والأحكام العقليّة لا تقبل التخصيص والتأويل . فمع القول بحرمة قول أفّ لا يمكن القول بجواز الضرب مطلقا أو في بعض الموارد ، مضافا إلى استهجانه عرفا .
نعم ، لو كان ثبوت الحكم في طرف المفهوم بسبب رجحان في الجملة بحيث لا يلحق بالمتساويين عقلا ، ولم يكن في رفع اليد عنه استهجان عرفي ، أمكن رفع اليد عنه مع بقاء المنطوق على حاله ، مثل ما ورد من كون الوقاع بالمعتدّة سببا للتحريم المؤبّد ، حيث تعدّوا عنها إلى ذات البعل بالأولويّة ، وعن اعتبار الظنّ في عدد الركعات إلى اعتباره في سائر الأجزاء والشرائط ، فتأمّل ومنها : كون أحد المتعارضين مؤكّدا ب « انّ » المؤكّدة أو القسم أو غيرهما ، وخلوّ الآخر منه ، فيصرف التأويل إلى الخالي منه ، لأنّ الكلام المؤكّد أقوى ظهورا من غيره ، فيصرف التأويل إلى غيره .
ومنها : ورود أحدهما في مقام الامتنان دون الآخر ، فيرجّح الأوّل عليه ، مثل ترجيح عموم قوله تعالى « * » :ماءً طَهُوراًعلى ما يعارضه من العمومات ، لكونه أقوى ظهورا ممّا لم يكن كذلك .
هامش
( * ) هذا غفلة من المحشّي قدّس سرّه ، فالآية المشار إليها هي الآية 48 من سورة الفرقان ، وهي هكذا :وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً. ولعلّ مراده « قوله عليه السّلام » وقد سها قلمه الشريف ، ويكون إشارة إلى -