في الكلّ ، بمثل قوله صلّى اللّه عليه وآله في خطبة الغدير في حجّة الوداع : " معاشر الناس ما من شيء يقرّبكم إلى الجنة ويباعدكم عن النار إلّا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنّة إلّا وقد نهيتكم عنه " ، بل يجوز أن يكون مضمون العموم والإطلاق هو الحكم الإلزاميّ وإخفاء القرينة المتضمّنة ( 2904 ) لنفي الإلزام ، فيكون التكليف حينئذ لمصلحة فيه لا في المكلّف به .
فالحاصل أنّ المستفاد من التتبّع في الأخبار والظاهر من خلوّ العمومات والمطلقات عن القرينة ، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله جعل الوصيّ عليه السّلام مبيّنا لجميع ما أطلقه واطلق في كتاب اللّه ، وأودعه علم ذلك وغيره . وكذلك الوصيّ بالنسبة إلى من بعده من الأوصياء صلوات اللّه عليهم أجمعين ، فبيّنوا ما رأوا فيه المصلحة وأخفوا ما رأوا المصلحة في إخفائه .
فإن قلت : اللازم من ذلك ( 2905 ) عدم جواز التمسّك بأصالة عدم التخصيص
شرح
وأمّا توضيح المنع بعد اشتراك المقيس مع المقيس عليه في إمكان الاحتياط ، واحتمال ثبوت التكليف في الواقع على خلاف مقتضى البراءة أو العموم والإطلاق ، واضح ممّا ذكره المصنّف رحمه اللّه .
2904 . فلا يلزم ما تقدّم من الترخيص في فعل الحرام أو ترك الواجب .
2905 . توضيح السؤال : أنّ إثبات تكليفنا بالعموم بواسطة أصالة عدم المخصّص إنّما يتمّ على وجهين :
أحدهما : أن يكون الخطاب عامّا للمعدومين أيضا ، إذ بعد إثبات عدم ورود المخصّص من الشارع يثبت تكليفنا بالعموم لا محالة ، لقبح الخطاب بما له ظاهر مع إرادة خلافه .
وثانيهما : بعد تسليم اختصاص الخطاب بالمشافهين أن نقول بالملازمة بين عدم ورود التخصيص من الشارع وإرادة العموم في الواقع ، لأنّه بعد إثبات عدم المخصّص بأصالة عدمه يثبت تكليف المشافهين بالعموم في الواقع ، ويثبت في حقّنا أيضا بدليل الاشتراك في التكليف . وأمّا إذا قلنا باختصاص الخطاب ، وكذا بعدم