شرح
ثلاثة أقسام :
أحدها : الإطلاق بحسب الأحوال ، أعني : الإطلاق الحاصل بحسب أحوال التكليف الناشئ من عدم البيان ، لأنّ عدم تقييد الأمر بالعتق في قولنا : أعتق رقبة بزمان أو مكان أو حالة يورث له الإطلاق بحسب هذه الأحوال ، لأجل عدم بيان القيد . وهذا الإطلاق خارج من مدلول اللفظ ، وإنّما هو ناش من عدم بيان القيد . ولا شكّ أنّ التقييد في مثل هذا الإطلاق لا يوجب تجوّزا في اللفظ ، لفرض خروجه من مدلوله كما عرفت ، ولذا لا ترى المنافرة والتمانع بينهما أصلا عرفا ولو في بادي النظر ، بخلاف قرائن المجاز ، لأنّ التمانع بينهما حاصل ، إلّا أنّ تقديم ظهور القرينة على ظهور الحقيقة لأجل قوّته ورجحانه بالنسبة إليه ، ولذا سمّيت قرائن صارفة ، لا من باب البيان كما فيما نحن فيه . ولعلّ المشهور أيضا لا يقولون بالمجازيّة هنا ، وإن نسب القول بالتجوّز على وجه الإطلاق إليهم بحيث يشمل المقام أيضا . ومن هنا يظهر أنّه إذا دار الأمر بين التخصيص وتقييد مثل هذا الإطلاق فهو من قبيل دوران الأمر بين الأصل والدليل ، لأنّ العمل بالثاني من باب عدم البيان ، وعموم العامّ بيان له بلا إشكال ، كما أوضحه المصنّف رحمه اللّه .
والثاني : الإطلاق بحسب الفرد المنتشر المعبّر عنه بالحصّة الشائعة ، كما عرّفه بها جماعة مثل : أعتق رقبة ، بناء على كون التنوين للتنكير . ومحصّل نزاعهم واحتجاجاتهم في حصول التجوّز بالتقييد في هذا القسم ، هو أنّ من يقول بالتجوّز يدّعي أنّ مدلول « رقبة » في المثال بحسب الوضع هو الفرد المنتشر بوصف التعرية عن جميع القيود حتّى القيود الثابتة من الخارج ، كما إذا ثبت بالإجماع كون المكلّف به في المثال هو المؤمنة . وهذا لازم ما ذكره المحقّق القمّي قدّس سرّه ، فإنّه وإن لم يصرّح بوصف التعرية على نحو ما ذكرناه ، بل ادّعى كون وضعه للفرد المنتشر لا بوصف التعرية ولا بوصف عدمها ، بل له في حال التعرية ، نظرا إلى كون الوضع وحدانيّا ، إلّا أنّ ما ذكرناه لازم ما ادّعاه من كون تقييد المطلقات مورثا للتجوّز