شرح
مطلقا حتّى بالقيود الثابتة من الخارج ، إذ لا وجه له سوى أخذ وصف التعرية في الموضوع له ، فيكون استعماله في غير حال التعرية مجازا لا محالة ، لانتفاء جزء الموضوع له حينئذ .
وأمّا من يقول بالحقيقة فيدّعي كون مدلول « رقبة » هو الفرد المنتشر مطلقا ، بمعنى عدم تقيّده بوصف التعرية ، لا بمعنى تقيّده بوصف عدم التعرية حتّى يلزم التجوّز عند استعماله في نفس الفرد المنتشر من دون قيد ، بل بمعنى وضعه لمعنى يجتمع مع الإطلاق والتقييد ، من دون أن يكون شيء منهما مأخوذا في الموضوع له ، وهي الطبيعة المهملة كما يراه سلطان العلماء رحمه اللّه . وحيثما تطلق المطلقات مطلقة أو مقيّدة بشيء فالمراد بها هذه الطبيعة المهملة التي وضعت لها . والقيد حيثما ثبت إنّما يراد من الخارج لا بنفسها . وهذا هو المختار ، للتبادر ، لأنّا لا نفهم من المطلقات إلّا هذا المعنى .
نعم ، إن أريد القيد من لفظ المطلق كان مجازا ، والظاهر أنّ سلطان العلماء أيضا لا ينكر ذلك . والإطلاقات العرفيّة منزّلة على غير هذه الصورة ، وهي صورة إرادة المطلق في ضمن المقيّد بالحمل المتعارف ، بأن ثبت القيد من الخارج ، لا أن يكون مرادا من لفظ المطلق مع الطبيعة . وعلى هذا القول يكون الحكم بالإطلاق لأجل عدم البيان لا لأجل ظهوره في الإطلاق ، وحيث كان ظهور العامّ في العموم صالحا للبيانيّة يقدّم التقييد على التخصيص عند دوران الأمر بينهما .
الثالث : الإطلاق بحسب الطبيعة المعرّاة مطلقا حتّى عن قيد الفرد المنتشر ، أعني : الطبيعة المطلقة . والكلام فيه من حيث كون التقييد مورثا للتجوّز وعدمه كسابقه . ويدلّ على عدم التجوّز هنا - مضافا إلى ما عرفت - أنّا لا نفهم فرقا بين قولنا : أعتق رقبة مؤمنة بناء كون التنوين للتمكّن ، وقوله تعالى :وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِفكما أنّ الثاني حقيقة كذلك الأوّل . وإلى أنّ التقييد لو كان موجبا للتجوّز يلزم التجوّز في جميع مطلقات الكتاب والسنّة ، بل استعمالها في