تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وكذا الكلام في الظاهر والأظهر ؛ فإنّ دليل حجّية الأظهر يجعله قرينة صارفة عن إرادة الظاهر ، ولا يمكن طرحه لأجل أصالة الظهور ، ولا طرح ظهوره لظهور الظاهر ، فتعيّن العمل به وتأويل الظاهر به . وقد تقدّم في إبطال الجمع بين الدليلين ما يوضح ذلك . نعم ، يبقى الإشكال في الظاهرين اللذين يمكن التصرّف في كلّ واحد منهما بما يرفع منافاته لظاهر الآخر ، فيدور الأمر بين الترجيح من حيث ( 2886 ) السند وطرح المرجوح ، وبين الحكم بصدورهما وإرادة خلاف الظاهر في أحدهما . فعلى ما ذكرنا - من أنّ دليل حجّية المعارض لا يجوز طرحه لأجل أصالة الظهور في صاحبه ، بل الأمر بالعكس ؛ لأنّ الأصل لا يزاحم الدليل - يجب الحكم في المقام بالإجمال ؛ لتكافؤ أصالتي الحقيقة في كلّ منهما مع العلم إجمالا بإرادة خلاف الظاهر من أحدهما ، فيتساقط الظهوران من الطرفين ، فيصيران مجملين بالنسبة إلى مورد
شرح
راجحا أو مأخوذا ومختارا على تقدير عدم رجحانه ، لأنّ الكلام في جواز تقديم الظاهر على النصّ دون العكس ، يدور الأمر حينئذ بين ظهور الظاهر وسند النصّ ، وحيث كان النصّ على تقدير القطع بسنده واردا على ظهور الظاهر ، فعلى التقدير ظنّيته كان دليل اعتباره حاكما عليه . وإن كانا من قبيل الظاهر والأظهر ، كالعامّ والخاصّ المطلقين مع عدم نصوصيّة الخاصّ ، فهما كسابقهما ، إلّا أنّه مع دوران الأمر هنا بين الظاهر وسند الأظهر لا يكون دليل اعتبار سند الأظهر حاكما على أصالة الحقيقة في الظاهر ، بل كان تقديمه عليه من باب تقديم أقوى الدليلين على الآخر ، كما سيصرّح به المصنّف رحمه اللّه ، لكون الأظهر من حيث قوّة دلالته أقوى من صاحبه . وإن كانا من قبيل العامّين من وجه ، فحيث كان دليل اعتبار كلّ منهما صالحا للحكومة على ظهور الآخر يتعارضان ، وحينئذ إمّا يتساقطان ويرجع إلى مقتضى الأصول ، أو يلتمس الترجيح بالمرجّحات السنديّة على الوجهين في المسألة ، على ما أوضحه المصنّف قدّس سرّه . 2886 . يعني : في مورد التعارض خاصّة .