تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
والتحقيق : أنّ هذا كلّه خلاف ما يقتضيه الدليل ؛ لأنّ الأصل في الخبرين الصدق والحكم بصدورهما فيفرضان كالمتواترين ، ولا مانع عن فرض صدورهما ( 2884 ) حتّى يحصل التعارض ؛ ولهذا لا يطرح الخبر الواحد الخاص بمعارضة العام المتواتر . وإن شئت قلت : إنّ مرجع التعارض بين النصّ والظاهر ( 2885 ) إلى التعارض بين أصالة الحقيقة في الظاهر ودليل حجيّة النص ، ومن المعلوم ارتفاع الأصل بالدليل .
شرح
2884 . حاصله : أنّ تعارض الخبرين إنّما هو بتمانع مدلولهما على وجه لا يمكن فرض صدورهما عن الإمام عليه السّلام ، لاستلزامه التنافي ، ولذا احتيج إلى الترجيح في المتباينين ، وحيث لا تنافي بين العامّ والخاصّ عرفا على الوجه المذكور لا يكونان موردين للترجيح . 2885 . توضيح المقام : أنّه إذا وقع التعارض بين ظاهرين بحيث لا يمكن الجمع بينهما إلّا بصرفهما عن ظاهرهما ، فالصور المتصوّرة هنا أربع : الأولى : الأخذ بسندهما ، وطرح ظاهرهما . الثانية : الأخذ بسند أحدهما مع ظاهره . وطرح الآخر رأسا . الثالثة : الأخذ بسند أحدهما مع ظاهر الآخر . الرابعة : الأخذ بظاهرهما ، وطرح سندهما . ولا سبيل إلى الأخيرتين ، لامتناعهما جدّا ، فيدور الأمر بين الأوليين . وحينئذ لا بدّ من الجمع ، أو الترجيح إن كان أحدهما موافقا لأحد المرجّحات ، وإلّا فالتخيير . وحينئذ فالأخذ بسند الراجح أو المختار وطرح ظاهر الآخر متعيّنان ، لثبوتهما على كلّ تقدير . وحينئذ يدور الأمر بين الأخذ بسند ما تعيّن طرح ظاهره ، وبين طرح ظاهر ما تعيّن الأخذ بسنده ، كما تقدّم توضيح ذلك عند بيان قاعدة الجمع . وأمّا إذا كان الخبران من قبيل النصّ والظاهر ، فيدور الأمر بين الأخذ بسندهما مع دلالة النصّ وطرح ظهور الظاهر ، وبين الأخذ بسند أحدهما الراجح أو المخيّر مع دلالته وطرح الآخر كذلك . وحيث فرضنا الكلام فيما كان الظاهر