تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
من التأويل وإذا عمل بالخبر الآخر لا يمكن العمل بهذا الخبر الآخر ، وجب العمل بالخبر الذي يمكن مع العمل به العمل بالخبر الآخر ؛ لأنّ الخبرين جميعا منقولان مجمع على نقلهما ، وليس هنا قرينة تدلّ على صحّة أحدهما ، ولا ما يرجّح أحدهما على الآخر ، فينبغي أن يعمل بهما إذا أمكن ، ولا يعمل بالخبر الذي إذا عمل به وجب اطّراح العمل بالآخر . وإن لم يمكن العمل بهما جميعا لتضادّهما وتنافيهما أو أمكن حمل كلّ واحد منهما على ما يوافق الآخر على وجه ، كان الإنسان مخيّرا في العمل بأيّهما شاء 21 ، انتهى . وهذا كلّه كما ترى يشمل حتّى تعارض العام والخاص مع الاتّفاق فيه على الأخذ بالنصّ . وقد صرّح في العدّة في باب بناء العام على الخاص بأنّ الرجوع إلى الترجيح والتخيير إنّما هو في تعارض العامّين دون العام والخاص ، بل لم يجعلهما من المتعارضين أصلا . واستدلّ على العمل بالخاص بما حاصله : أنّ العمل بالخاص ليس طرحا للعام ، بل حمل له على ما يمكن أن يريده الحكيم ، وأنّ العمل بالترجيح والتخيير فرع التعارض الذي لا يجري فيه الجمع . وهو مناقض صريح لما ذكره هنا من أنّ الجمع من جهة عدم ما يرجّح أحدهما على الآخر . وقد يظهر ما في العدّة من كلام بعض المحدّثين ، حيث أنكر حمل الخبر الظاهر في الوجوب أو التحريم على الاستحباب أو الكراهة لمعارضة خبر الرخصة ، زاعما أنّه طريق جمع لا إشارة إليه في أخبار الباب ، بل ظاهرها تعيّن الرجوع إلى المرجّحات المقرّرة . وربّما يلوح هذا أيضا من كلام المحقّق القمي في باب بناء العام على الخاص ، فإنّه بعد ما حكم بوجوب البناء ، قال : وقد يستشكل : بأنّ الأخبار قد وردت في تقديم ما هو مخالف للعامة أو موافق للكتاب ونحو ذلك ، وهذا يقتضي تقديم العام لو كان هو الموافق للكتاب أو المخالف للعامة أو نحو ذلك . وفيه : أنّ البحث منعقد لملاحظة العام والخاص من حيث العموم والخصوص ، لا بالنظر إلى المرجّحات الخارجيّة ، إذ قد يصير التجوّز في الخاصّ أولى من التخصيص في العام من جهة مرجّح خارجي ، وهو خارج عن المتنازع 22 ، انتهى .