تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
إرادة خلاف الظاهر في الآخر ، وأمّا إذا كان محتاجا إلى دليل ثالث يوجب صرف أحدهما ، فحكمهما حكم الظاهرين المحتاجين في الجمع بينهما إلى شاهدين في أنّ العمل بكليهما مع تعارض ظاهريهما يعدّ غير ممكن ، فلا بدّ من طرح أحدهما معيّنا للترجيح ، أو غير معيّن للتخيير . ولا يقاس حالهما على حال مقطوعي الصدور في الالتجاء إلى الجمع بينهما ، كما أشرنا إلى دفع ذلك عند الكلام في أولويّة « * » الجمع على الطرح ، والمسألة محلّ إشكال . وقد تلخّص ممّا ذكرنا أنّ تقديم النصّ على الظاهر خارج عن مسألة الترجيح بحسب الدلالة ؛ إذ الظاهر لا يعارض النص حتّى يرجّح النصّ عليه . نعم ، النصّ الظنّي السند يعارض دليل سنده لدليل حجّية الظهور ، لكنّه حاكم على دليل اعتبار الظاهر ، فينحصر الترجيح بحسب الدلالة في تعارض الظاهر والأظهر ؛ نظرا إلى احتمال خلاف الظاهر في كلّ منهما بملاحظة نفسه ، غاية الأمر ترجيح الأظهر . ولا فرق في الظاهر والنصّ بين العام والخاص المطلقين إذا فرض عدم احتمال في الخاصّ ( 2891 ) يبقى معه ظهور العام وإلّا دخل في تعارض الظاهرين أو تعارض
شرح
إذ على الأوّل يكون دليل اعتباره حاكما على ظهور الآخر ، وعلى الثاني يكون تقديم الأظهر عليه من باب تقديم أقوى الدليلين ، كما عرفت توضيحه عند شرح قوله : « وإن شئت قلت إنّ مرجع التعارض بين النصّ والظاهر . . . » . 2891 . مثل احتمال الأمر في قوله : أعتق رقبة مؤمنة بعد قوله : أعتق رقبة ، لبيان أفضل الأفراد ، لبقاء الأمر بالمطلق حينئذ على ظهوره من إفادة الوجوب . وحينئذ إن كان هذا الاحتمال مساويا لاحتمال إرادة الاستحباب من الأمر بالمطلق كانا من قبيل الظاهرين ، وإن كان مرجوحا بالنسبة إليه كانا من قبيل الظاهر والأظهر ، وإن فرض عدم تحقّق هذا الاحتمال فيه ولو لأجل دليل خارجي كانا من قبيل النصّ والظاهر .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « أولويّة » ، أدلّة تقديم .