تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
فكلّما رجع التعارض إلى تعارض الظاهر والأظهر ، فلا ينبغي الارتياب في عدم ملاحظة المرجّحات الأخر . والسرّ في ذلك ما أشرنا إليه سابقا من أنّ مصبّ الترجيح بها هو ما إذا لم يمكن الجمع بوجه عرفيّ يجري في كلامين مقطوعي الصدور على غير جهة التقية ، بل في جزئي كلام واحد لمتكلّم واحد . وبتقرير آخر : إذا أمكن فرض صدور الكلامين على غير جهة التقيّة ، وصيرورتهما كالكلام الواحد - على ما هو مقتضى دليل وجوب التعبّد بصدور الخبرين - فيدخل في قوله عليه السّلام : " أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا . . . " إلى آخر الرواية المتقدّمة ، وقوله عليه السّلام : " إنّ في كلامنا محكما ومتشابها فردّوا متشابهها إلى محكمها " ، ولا يدخل ذلك في مورد السؤال عن علاج المتعارضين ، بل مورد السؤال عن العلاج مختصّ بما إذا كان المتعارضان لو فرض صدورهما ، بل اقترانهما ( 2882 ) ، تحيّر السائل فيهما ، ولم يظهر المراد منهما إلّا ببيان آخر لأحدهما أو لكليهما . نعم ، قد يقع الكلام في ترجيح بعض الظواهر على بعض وتعيين الأظهر ، وهذا خارج عمّا نحن فيه . وما ذكرناه كأنّه ممّا لا خلاف فيه كما استظهره بعض مشايخنا المعاصرين ، ويشهد له ما يظهر من مذاهبهم في الأصول وطريقتهم في الفروع . نعم قد يظهر من عبارة الشيخ قدّس سرّه في الاستبصار خلاف ذلك ، بل يظهر منه أنّ الترجيح بالمرجّحات يلاحظ بين النصّ والظاهر فضلا عن الظاهر والأظهر ؛ فإنّه قدّس سرّه بعد ما ذكر حكم الخبر الخالي عمّا يعارضه ، قال : وإن كان هناك ما يعارضه فينبغي أن ينظر في المتعارضين ، فيعمل على أعدل الرواة في الطريقين . وإن كانا سواء في العدالة عمل على أكثر الرواة عددا . وإن كانا متساويين في العدالة والعدد وكانا عاريين عن جميع القرائن التي ذكرناها ينظر :
شرح
2882 . لعلّ وجه الترقّي أنّ العامّ والخاصّ المطلقين إذا لم يفرض اقترانهما ربّما يفهم التنافي بينهما ، لكن بعد فرض اقترانهما يظهر كون الخاصّ قرينة عرفيّة على ما هو المراد من العامّ .