تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
شرح
المذكورة حينئذ لا تقتضي ترجيح الخبر الشاذّ الجامع للصفات على مثل هذا الخبر . مع أنّه قد يكون من عدا المتفرّد بالشاذّ من طبقات رواته مفضولا بالنسبة إلى رواة المشهور وإن كان هو أفقه منهم ، ولا تتأتّى فيه العلّة أيضا . اللّهمّ إلّا أن تنزّل الرواية على غير هاتين الصورتين . هذا غاية توضيح المقام . وهو بعد لا يخلو من نظر ، لأنّ عدم تقديم الشاذّ على المشهور في الصورتين المفروضتين ليس لأجل قصور في الترجيح بالصفات ، بل لأجل اشتمال المشهور على مزيّة أخرى سوى الشهرة ، ولا ريب أنّ دلالة الرواية على تقديم الترجيح بالصفات على الترجيح بالشهرة إنّما هي مع ملاحظة الشهرة من حيث هي ، لا مع اشتمال ذيها على مزيّة موجودة في معارضه أيضا ، فتنزيل الرواية على غير الصورتين المفروضتين حينئذ متعيّن . وثالثها : أنّ ظاهر الرواية هو الترجيح بمجموع الصفات لا بكلّ واحدة منها ، وهو خلاف ما أطبقت عليه كلمة الأصحاب . والجواب عنه ما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه من استظهار كون المراد بيان جواز الترجيح بكلّ منها لا بمجموعها ، ولذا لم يسأل الراوي عن صورة وجود بعض الصفات دون بعض أو تعارض بعض الصفات مع بعض . وأنت خبير بأنّ عدم سؤال الراوي من صورة وجود بعض الصفات كما يحتمل أن يكون لأجل فهمه جواز الترجيح بكل منهما ، كذلك يحتمل أن يكون ذلك لأجل فهمه لعدم جواز الترجيح ببعضها . ويؤيّد الثاني كون المذكور في الرواية هو الترجيح بالمجموع ، كما اعترف به المصنّف رحمه اللّه . ومن هنا يظهر الوجه في عدم السؤال عن صورة التعارض ، إذ بعد فرض كون المراد هو الترجيح بالمجموع خاصّة لا يبقى محلّ السؤال عن صورة التعارض ، لعدم إمكان اجتماع الصفات في كلّ من المتعارضين .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 313 | الميرزا موسى التبريزي