تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
له العلم بمناط العمل . وهذا هو الفارق بين الطريقين المتدافعين والواجبين المتزاحمين ، لأنّ المقتضي للعمل في كلّ من الواجبين - على ما عرفت تحقيقه - موجود ، بخلاف ما نحن فيه . ومن هنا لا يصحّ إجراء الدليل المتقدّم في الواجبين المتزاحمين هنا ، لأنّه بعد تقييد دليل اعتبار الطريقين بإمكان العمل بكلّ منهما ، لا يبقى مقتض للعمل بهما ولو تخييرا في صورة التعارض على ما عرفت ، بخلاف الواجبين المتزاحمين على ما تقدّم . نعم ، منع وجود المقتضي فيما نحن فيه إنّما هو بالنسبة إلى جواز العمل بخصوص مدلول كلّ منهما ولو تخييرا ، وهو لا ينافي دعوى بقاء المقتضي لنفي احتمال ثالث . فإذا دلّت إحداهما على الوجوب والأخرى على الحرمة ، فتساقطهما في إثبات أحدهما لا ينافي نفيهما احتمال غيرهما ، أعني : احتمال الاستحباب أو الكراهة أو الإباحة ، لأنّ مقتضى نصب الطريق هو كونها مثبتة لمدلولها ، فإذا دلّت على وجوب فعل في الواقع فهي تدلّ بالالتزام على انتفاء غيره من الأحكام الأربعة . فإذا عارضته طريق أخرى دالّة على حرمته فهما إنّما تتعارضان في إثبات الوجوب والحرمة لا في نفي غيرهما أيضا ، ولذا اختار المصنّف رحمه اللّه أنّ مقتضى القاعدة على القول باعتبار الأخبار من باب الطريقيّة هو التساقط والرجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما دون المخالف لهما ، بل يحكم بالتخيير حينئذ من باب العقل . فإن قلت : إن الدلالة الالتزاميّة تابعة للدلالة المطابقة ، فمع انتفاء المتبوع ينتفي تابعة أيضا لا محالة ، فأين الدلالة الالتزاميّة ؟ قلت : نعم ، ولكن مجموع الطريقين المتعارضين بمنزلة طريق واحد في إثبات مدلول إحداهما إجمالا ، وثبوت ذلك مستلزم لنفي غيره . ونظير ما نحن فيه ما لو اشتبه الخبر المعتبر بغيره ، كاشتباه الصحيح بالضعيف ، وإن كان بينهما فرق من جهة أنّ النافي للثالث هنا هو الخبر المعلوم العنوان ، وهو الخبر الصحيح وإن اشتبه