تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦

[ المقام الثالث : في تعارض الاستصحاب مع ما عداه من الأصول العمليّة ]

[ أمّا أصالة البراءة ، فلا تعارض الاستصحاب ]

أمّا أصالة البراءة ، فلا تعارض الاستصحاب ولا غيره من الأصول والأدلّة ، سواء كان مدركها العقل أو النقل . أمّا العقل ، فواضح ؛ لأنّ العقل لا يحكم بقبح العقاب إلّا مع عدم الدليل على التكليف واقعا أو ظاهرا . وأمّا النقل ، فما كان منه مساوقا لحكم العقل ( 2723 ) فقد اتّضح أمره ، والاستصحاب وارد عليه . وأمّا مثل قوله عليه السّلام : " كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي " ، فقد يقال ( 2724 ) إنّ مورد الاستصحاب خارج منه ؛ لورود النهي في المستصحب ولو بالنسبة إلى الزمان
شرح
وموضوع قاعدة الاحتياط هو احتمال العقاب ، وموضوع التخيير عدم الترجيح ، وهذه كلّها مرتفعة بالقاعدة . وأمّا الاستصحاب فهو حاكم على القاعدة إن قلنا باعتبارها من باب التعبّد ، وإن قلنا باعتبارها من باب الظنّ النوعي فالظاهر حصول التعارض بينهما . وممّا ذكرناه يظهر ما في حكم المصنّف رحمه اللّه بكون عمومات الاستصحاب مخصّصة لعمومات القرعة ، لأنّ الحكم بالتخصيص إنّما يتمّ في غير مورد الحكومة على ما عرفت . هذا كلّه بناء على الإغماض عن انعقاد الإجماع على تقديم الأصول عليها ، وإلّا فلا مناص من العمل بمقتضاه ، ولكن ظاهر كلام المصنّف رحمه اللّه هنا عدم تحقّقه في المقام ، فتدبّر . 2723 . مثل قوله عليه السّلام : « الناس في سعة ما لا يعلمون » ونحوه ، لتعلّق الحكم فيه بعدم العلم المساوق لعدم الدليل والبيان واقعا وظاهرا . هذا بخلاف قوله عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » لتعليق الحكم بالإباحة فيه على عدم وصول نهي من الشارع الصادق مع ورود حكم ظاهري لمجهول الحرمة مخالف للإباحة . ولذا قد ذكر المصنّف رحمه اللّه في مسألة البراءة معارضة هذا الخبر مع أخبار الاحتياط ، بخلاف غيره من أخبار البراءة . 2724 . القائل صاحب الرياض على ما حكاه عنه بعض مشايخنا . وحاصل ما ذكره : أنّه قد ثبتت بالإجماع ونحوه حرمة العصير قبل ذهاب ثلثيه بالنار ، بحيث لم
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 166 | الميرزا موسى التبريزي