شرح
هي الشبهات الموضوعيّة المسبوقة بالحالة السابقة ، ومحلّ الافتراق للاستصحاب هي الشبهة الحكميّة مطلقا ، ولقاعدة القرعة هي الشبهات الموضوعيّة مع عدم سبق حالة سابقة . وبعد التعارض في مورد الاجتماع لا بدّ من الرجوع إلى سائر القواعد .
قلت : إنّ ما ذكرت إنّما يتمّ لو ترتّبت المخصّصات ، حتّى لوحظت النسبة بعد التخصيص أوّلا بين الباقي تحت العامّ والخاصّ الآخر ، ولا دليل عليه ، لأنّ كلّا من الإجماع وعمومات الأصول مخصّص لعمومات القرعة في آن واحد ، فإنّ انعقاد الإجماع وإن تأخّر عن صدور الأخبار زمانا ، إلّا أنّه كاشف عن اقتران العامّ حين صدوره بما يؤدّي مؤدّاه .
وبالجملة ، إنّ جميع الأخبار وإن اختلفت صدورا بحسب اختلاف زمان الأئمّة عليهم السّلام وزمان صدورها ، وكذلك الإجماعات وإن تأخّر انعقادها عن زمان صدور الأخبار بل اختلف زمان انعقادها ، إلّا أنّ جميع ذلك لا بدّ أن يفرض كالصادر في زمان واحد ، لكون جميع ذلك حاكيا عن حكم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، لكون الأئمّة عليهم السّلام حاكين عنه لا منشئين للأحكام ، فهم عليهم السلام معه صلّى اللّه عليه وآله كالمتكلّم الواحد في زمان واحد ، فلا وجه للتخصيص أوّلا ثمّ ملاحظة النسبة بعده .
فإن قلت : سلّمنا كون النسبة عموما مطلقا ، إلّا أنّ الخاصّ إنّما يقدّم على العامّ مع قوّته ورجحانه عليه ، وليس المقام كذلك ، لأنّ رواية محمّد بن حكيم المتقدّمة تدلّ - كما أشرنا إليه - على اعتبار القرعة من باب الكشف عن الواقع ، فتكون حاكمة على عمومات الأصول ، وإن كانت خاصّة بالنسبة إلى عمومات القرعة .
قلت : لولا الإجماع - كما نقل - على عدم وجوب الرجوع إلى القرعة ، بل جوازه أيضا في موارد الأصول ، لاتّجه ما ذكر كما لا يخفى .
هذا ، وتحقيق المقام مع الغضّ عن الإجماع المذكور : أنّا إن قلنا باعتبار الأصول من باب التعبّد فالقاعدة حاكمة عليها ، سواء قلنا باعتبارها من باب الظنّ النوعي ، كما هو ظاهر رواية محمّد بن حكيم المتقدّمة ، أم من باب التعبّد كما هو