شرح
فلا يعمل بها في مقابل الأصول ، بل لا يعمل بها مطلقا ما لم تنجبر بعمل الأصحاب أو جماعة منهم .
وفيه : أنّ مقتضى هذا الوجه جواز العمل بها بعد الانجبار ، وأمّا قبل الانجبار فعدم العمل بها حينئذ لعدم حجّيتها لا لتقدّم الأصول عليها .
وثانيها : أنّ الأصول مبيّنة للشبهة ، فيرتفع موضوع القاعدة بها ، فتكون الأصول واردة عليها . وهذا الوجه يظهر من صاحب العناوين .
وفيه : أنّه يمكن قلب هذه الدعوى ، بأن يقال : إنّ القرعة مزيلة للشكّ المأخوذ في موضوع الأصول ولو في الظاهر ، لأنّ المأخوذ في موضوع كلّ من القاعدة والأصول في الأدلّة هو الشكّ والجهل والشبهة وعدم العلم ، فإن كان المراد بهذه العناوين هو الجهل بالواقع خاصّة حتّى لا يكفي في إزالتها بيان الحكم الظاهري في مقام الجهل ، فلا ريب أنّ ذلك لا يختصّ بأحدهما ، وإن كان أعمّ من الجهل بالواقع والظاهر فكذلك . فاعتبار الجهل أعمّ منهما في موضوع القاعدة دون الأصول لا وجه له أصلا . بل ربّما يدّعى كون ظاهر رواية محمّد بن حكيم المتقدّمة كون القرعة كسائر الأمارات الظنّية كاشفة عن الواقع ، فتكون حاكمة أو واردة على الأصول .
ومن هنا يظهر فساد وجه ثالث في المقام ، وهي حكومة الأصول على قاعدة القرعة .
ورابعها : أنّ أدلّة القرعة أعمّ من أدلّة الأصول ، فتخصّص بها ، لكون الأولى أعمّ من الشكّ في التكليف والمكلّف به ، مع إمكان الاحتياط وعدمه ، مع كون الشبهة حكميّة أو موضوعيّة وغيرها .
فإن قلت : إنّ الإجماع منعقد على عدم جريان القرعة في الأحكام المشتبهة ، بل الضرورة قاضية بذلك ، وإلّا لاختلّ نظام الأحكام . وحينئذ تصير النسبة بين عمومات الأصول والقرعة عموما من وجه . ومحلّ الاجتماع مع الاستصحاب