أخبار الآحاد ، وذكرنا ما يوجب تضعيف ذلك ، فراجع .
وأمّا الاعتقادات ، فنقول : إذا كان الشكّ في أنّ اعتقاده ناش عن مدرك صحيح من دون تقصير عنه في مقدّماته ، أو من مدرك فاسد لتقصير منه في مقدّماته ، فالظاهر وجوب الحمل على الصحيح ؛ لظاهر بعض ما مرّ من وجوب حمل أمور المسلمين على الحسن دون القبيح .
وأمّا إذا شكّ في صحّته بمعنى المطابقة للواقع ، فلا دليل على وجوب الحمل على ذلك ، ولو ثبت ذلك أوجب حجّية ( 2720 ) كلّ خبر أخبر به المسلم ؛ لما عرفت من أنّ الأصل في الخبر كونه كاشفا عن اعتقاد المخبر .
أمّا لو ثبت حجّية خبره : فقد يعلم أنّ العبرة باعتقاده بالمخبر به ، كما في المفتي وغيره ممّن يعتبر نظره في المطلب ، فيكون خبره كاشفا عن الحجّة لا نفسها . وقد يعلم من الدليل حجّية خصوص إخباره بالواقع ، حتّى لا يقبل منه قوله : اعتقد بكذا . وقد يدلّ الدليل على حجّية خصوص شهادته المتحقّقة تارة بالإخبار عن الواقع ، وأخرى بالإخبار بعلمه به . والمتّبع في كلّ مورد ما دلّ عليه الدليل ، وقد يشتبه مقدار دلالة الدليل .
ويترتّب على ما ذكرنا ( 2721 ) قبول تعديلات أهل الرجال المكتوبة في كتبهم وصحّة التعويل في العدالة على اقتداء العدلين .
[ المقام الثاني في بيان تعارض الاستصحاب مع القرعة ]
المقام الثاني : في بيان تعارض الاستصحاب مع القرعة وتفصيل القول فيها يحتاج إلى بسط لا يسعه الوقت ، ومجمل القول فيها ( 2722 ) :
شرح
2720 . حاصله : أنّا إن قلنا بأصالة مطابقة اعتقاد المسلم للواقع ، وقد تقدّم أيضا أنّ الأصل في الخبر هو الكشف عن معتقد المخبر ، فلازم هاتين المقدّمتين حجّية كلّ خبر أخبر به المسلم ، وهو واضح .
2721 . لأنّ المناط في قبول تزكية أهل الرجال هو اعتقاد المزكّي بعدالة الراوي لا إخباره عن الواقع ، وحيث فرض كون الكتابة كالقول كاشفة عن الاعتقاد تحقّق فيها مناط قبول الشهادة بعدالة الراوي . ونحوه الكلام في مسألة الاقتداء .
2722 . توضيح هذا الإجمال على ما يسعه المجال وتقتضيه الحال : أنّه لا إشكال