تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
بالإنكار . وبالجملة ، إنّ عموم اعتبار البيّنة أوضح من أن يتمسّك فيه بمثل هذه الإطلاقات ، وفيما قدّمناه كفاية ، والمعاند لا يكفيه ألف حكاية . نعم ، بقي في المقام إشكال من جهة أخرى ، وهو أنّ غاية ما يستفاد من الأدلّة المذكورة هو وجوب تصديق البيّنة من حيث الصدق المخبري دون الخبري ، على ما أشرنا إلى الفرق بينهما سابقا ، فغاية ما تدلّ عليه هذه الأدلّة نفي احتمال تعمّد الكذب في شهادة العدلين ، لا نفي الغفلة والسهو والنسيان ونحوها في المقدّمات اعتقادهما ، حتّى ينزّل المشهود به منزلة الواقع فيما كانت شهادتهما مبنيّة على الاعتقاد النظري دون الحسّي . فالأدلّة المذكورة مع تطرّق هذا الاحتمال لا تدلّ على اعتبار البيّنة . ولا يوجد مورد يخلو من جميع هذه الاحتمالات ، وإن وجد فنادر ، فأمّا اللفظيّة منها فلما أشرنا إليه عند بيان اعتبار شهادة العدل الواحد من ظهورها في نفي احتمال تعمّد الكذب خاصّة ، وأمّا غير اللفظيّة منها - من بناء العقلاء والاستقراء - فلأنّ ما ذكرناه هو المتيقّن منهما ، وأمّا دفع الاحتمالات المزبورة بالأصول فلا يعوّل عليه ، لكونها مثبتة في المقام . ولعلّ ما ذكرناه هو الوجه في عدم اعتداد العلماء بشهادة العدلين في التقويمات والأروش والجنايات ، حيث اعتبروا فيها كونهما من أهل الخبرة . وكذا قد اعتبروا في باب الرواية بعد اعتبار عدالة الراوي كونه ضابطا ، لأنّ الشبهة في قبول قول الغير في هذه الأبواب ليست من حيث احتمال تعمّد الكذب ، حتّى ينفي بالأدلّة المتقدّمة على اعتبار قول البيّنة أو العدل الواحد ، بل من حيث احتمال الخطأ في الاجتهاد والنظر في التقويمات والسهو والنسيان في الرواية ، والأدلّة المذكورة لا تنفيها . وإن شئت قلت : إنّ اشتراطهم الخبرة والضبط في التقويم والرواية ليس من باب تخصيص أدلّة اعتبار قول البيّنة أو العدل الواحد ، بل من باب عدم شمول أدلّة اعتبار قولهما لقبول قول غير أهل الخبرة وغير الضابط .