في بقاء الحكم السابق المشكوك من جهة الرافع ، فلم نجد من أوّل الفقه إلى آخره موردا إلّا وحكم الشارع فيه بالبقاء ، إلّا مع أمارة توجب الظنّ بالخلاف ، كالحكم بنجاسة الخارج قبل الاستبراء ؛ فإنّ الحكم بها ليس لعدم اعتبار الحالة ( 2107 ) السابقة - وإلّا لوجب الحكم بالطهارة لقاعدة الطهارة - بل لغلبة بقاء جزء من البول أو المني في المخرج ، فرجّح هذا الظاهر على الأصل ، كما في غسالة الحمّام عند بعض ، والبناء على الصحّة المستندة إلى ظهور فعل المسلم . والإنصاف : أنّ هذا الاستقراء يكاد يفيد القطع ، وهو أولى من الاستقراء الذي ذكر غير واحد - كالمحقق البهبهاني وصاحب الرياض - أنّه المستند في حجّية شهادة العدلين على الإطلاق .
[ الثالث الأخبار المستفيضة ]
الثالث : الأخبار المستفيضة منها : صحيحة زرارة ولا يضرّها الإضمار ( 2108 )
شرح
2107 . لأنّه إن لم تعتبر الحالة السابقة - أعني : طهارة المخرج بعد غسله بعد البول أو خروج المني ، وطهارة الملاقي للخارج - فلا شكّ في اعتبار قاعدة الطهارة حينئذ ، فحكم الشارع بالنجاسة مع ذلك ، وحصول الحدث بخروج الخارج وارتفاع الطهارة ، يكشف عن ترجيح الشارع للظاهر هنا على الأصل والقاعدة ، لا أنّ الأصل غير معتبر .
2108 . رواها الشيخ في التهذيب عن المفيد ، عن أحمد بن محمّد بن الحسن ، عن أبيه ، عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن أبان جميعا ، عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن زرارة ، عنه عليه السّلام .
أما صحّتها ، فإنّ العلّامة في الخلاصة قد صحّح طريق الشيخ إلى الحسين بن سعيد ، وهو ثقة . وكذا حمّاد بن عيسى ، وهو من أصحاب الإجماع . وقال الشيخ محمّد بن صاحب المعالم في شرح التهذيب في نظير سند الرواية ، وهي ما رواه الشيخ بسنده عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد ، عن عمر بن أذينة وحريز ، عن زرارة ، عن أحدهما عليهما السّلام قال : « لا ينقض الوضوء إلّا ما خرج من طرفيك والنوم » . أمّا حماد فهو ابن عيسى من غير ريب عند الوالد قدّس سرّه ، واحتمال