تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
فمنها : ما عن المبادئ حيث قال : الاستصحاب حجّة ؛ لإجماع الفقهاء على أنّه متى حصل حكم ، ثمّ وقع الشكّ في أنّه طرأ ما يزيله أم لا ؟ وجب الحكم ببقائه على ما كان اوّلا ، ولولا القول بأنّ الاستصحاب حجّة ، لكان ترجيحا لأحد طرفي الممكن من غير مرجّح ، 19 انتهى . ومراده وإن كان الاستدلال به على حجّية مطلق الاستصحاب ، بناء على ما ادّعاه من أنّ الوجه في الإجماع على الاستصحاب مع الشكّ في طروّ المزيل ، هو اعتبار الحالة السابقة مطلقا ، لكنّه ممنوع ؛ لعدم الملازمة ، كما سيجيء . ونظير هذا ما عن النهاية : من أنّ الفقهاء بأسرهم - على كثرة اختلافهم - اتّفقوا على أنّا متى تيقّنا حصول شئ وشككنا في حدوث المزيل له أخذنا بالمتيقّن ، وهو عين الاستصحاب ؛ لأنّهم رجّحوا بقاء الباقي على حدوث الحادث . ومنها : تصريح صاحب المعالم والفاضل الجواد بأنّ ما ذكره المحقّق أخيرا في المعارج راجع إلى قول السيّد المرتضى المنكر للاستصحاب ؛ فإنّ هذه شهادة منهما على خروج ما ذكره المحقّق عن مورد النزاع وكونه موضع وفاق ، إلّا أنّ في صحّة هذه الشهادة نظرا ، لأنّ ما مثّل في المعارج من الشكّ في الرافعيّة من مثال النكاح هو بعينه ما أنكره الغزالي ومثّل له بالخارج من غير السبيلين ؛ فإنّ الطهارة كالنكاح في أنّ سببها مقتض لتحقّقه دائما إلى أن يثبت الرافع .
شرح
مدّعى المصنّف رحمه اللّه . ولا ريب في خروج الأوّل من محلّ النزاع باعتراف من المصنّف رحمه اللّه في غير المقام ، لكون مرجعه إلى العمل بأصالة عموم العامّ وإطلاق المطلق ما لم يثبت المخصص والمقيّد . وسنشير إلى تتمّة الكلام في ذلك عند شرح قول المحقّق رحمه اللّه . مضافا إلى ما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه من منع الشهادة . ثمّ إنّه مع تسليم ذلك كلّه إنّ دعوى ظهور كلمات الجماعة مع صراحة كلام صاحب غاية المبادي في دعوى الإجماع وكلام العلّامة في دعوى الاتّفاق غير مجدية في المقام ، لعدم صراحة كلمات المجمعين في كون ما أجمعوا عليه من وجوب الحكم بالبقاء من جهة الاستصحاب ، أعني : الاتّكال في إثبات الوجود الثاني على مجرّد الوجود الأوّل ، لاحتمال كونه من جهة قاعدة إحراز المقتضي والشكّ في المانع .