الموارد قاعدة أخرى توجب الأخذ بمقتضى الحالة السابقة ، ك " قاعدة قبح التكليف من غير بيان " أو " عدم الدليل دليل العدم " أو " ظهور الدليل الدالّ على الحكم في استمراره أو عمومه أو إطلاقه " أو غير ذلك ، وهذا لا ربط له باعتبار الاستصحاب .
ثمّ إنّا لم نجد في أصحابنا من فرّق بين الوجودي والعدمي . نعم ، حكى شارح الشرح هذا التفصيل عن الحنفيّة .
الوجه الثاني : أنّ المستصحب قد يكون حكما شرعيّا ، كالطهارة المستصحبة بعد خروج المذي ، والنجاسة المستصحبة بعد زوال تغيّر المتغير بنفسه ، وقد يكون غيره كاستصحاب الكرّية والرطوبة ، والوضع الأوّل عند الشكّ في حدوث النقل أو في تأريخه . والظاهر بل صريح جماعة ( 2064 )
شرح
الحكم الشرعيّ أن يكون الاستصحاب مثبتا لنفس الحكم ، مثل أن يقال : إنّ المذي غير ناقض للوضوء مثلا ، لاستصحاب الطهارة السابقة ، فاستصحاب الطهارة هو المثبت لعدم كون المذي ناقضا ، وأصل العدم منفردا لا يثبت به الماهيّة ، بل هي بضميمة سائر الأدلّة المبيّنة لها كما لا يخفى » انتهى .
ولا دلالة لكلام شارح المختصر على خصوص أحد الوجوه المذكورة ، إن لم يكن أحد الوجهين الأخيرين أظهر . نعم ، قول شارح الشرح « وهذا ما يقولون . . . » صريح في حكاية التفصيل بين الوجودي والعدمي عن الحنفيّة ، ولعلّه لما ذكرناه أسند المصنّف رحمه اللّه الحكاية إلى شارح الشرح دون شارح المختصر . لكنّ الإنصاف أنّ نسبته لعدم ثبوت حكم شرعيّ بالاستصحاب إلى الحنفيّة ، وتصريحه بعدم الفرق بين الوجودي والعدمي على قول المثبت خاصّة ، لا يخلو من ظهور في نسبة التفصيل إلى الحنفيّة .
2064 . اعلم أنّه لا إشكال في دخول الأحكام الكلّية في محلّ النزاع . وأمّا الموضوعات الصرفة فالبحث هنا عن الاستصحاب الجاري فيها وإن كان خارجا من محلّ البحث موضوعا ، لدخوله في المسائل الفقهيّة ، كما صرّح به المصنّف رحمه اللّه في الأمر الخامس ، فلا بدّ أن يكون البحث عنه هنا استطراديّا ، إلّا أنّ المقصود هنا بيان