تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شرح
فلا دلالة لعملهم على تعيين أحد هذين الأمرين . فيحتمل أن يكون بنائهم على العدم في مباحث الألفاظ ، مثل أصالة عدم النقل أو الاشتراك وأصالة عدم قرينة المجاز أو التخصيص أو التقييد أو نحو ذلك ، لأجل كون عدم الدليل دليلا ظنّيا على العدم ، والظنّ معتبر في مباحث الألفاظ عندهم . ويحتمل كون العمل بالظواهر ونفي قرينة المجاز والتخصيص والتقييد لأجل قاعدة إحراز المقتضي والشكّ في المانع . وكذا نفي الأحكام الكلّية المشكوك فيها لأجل قاعدة البراءة . وكذلك البناء على عدم النسخ لأجل ظهور الكلام في الاستمرار ، أو قضاء العادة بذلك ، كما سنشير إلى توضيحه عند شرح قوله : « والظاهر بل صريح جماعة . . . » . ومن هنا ترى أنّ المرتضى رضى اللّه عنه مع إنكاره للاستصحاب مطلقا - وجوديّا كان أو عدميّا - لم ينكر البناء على العدم عند الشكّ في الوجود ، لأنّه بعد الاحتجاج في الذريعة على عدم اعتبار الاستصحاب قال : « فأمّا القول بأقلّ ما قيل في المسألة من حيث كان الإجماع ثابتا فيه ، والزيادة لا دليل عليها ، فينفى وجوبها ، فهو صحيح إذا بني على ما قدّمناه من الاستدلال على نفي الحكم بنفي الدلالة عليه ، إذا كان من الباب الذي متى كان حقّا وجب أن تكون عليه دلالة منصوبة ، وليس يختصّ ذلك بأقلّ ما قيل ، بل في كلّ حقّ اختلف في ثبوته ، وهو ممّا يجب إذا كان ثابتا وجود دلالة عليه . فإن قيل : لم وجب النفي لعدم دليل الإثبات ، فلم يجب الإثبات لعدم دليل النفي ؟ قلنا : لا بدّ لكلّ مثبت أو ناف من دليل على ما نفاه أو أثبته ، غير أنّ النافي لأمر قد علم بالدليل أنّه لو كان ثابتا لوجب أن يكون عليه دلالة قائمة ، يمكن أن ينفيه من حيث انتفت الدلالة عليه ، وصار انتفاء الدلالة دليلا كافيا على النفي . وليس كذلك الإثبات ، لأنّه لا بدّ فيه من دلالة ، هي إثبات لا يرجع إلى طريقة النفي حتّى يقال : لو كان منفيّا لكان على انتفائه دليل ،
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 62 | الميرزا موسى التبريزي