تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
شرح
وقال المحقّق القمّي رحمه اللّه بعد أن حكم بكون المعيار في اختلاف الأحكام على تبدّل الحقائق عرفا لا محض تغيّر الأسماء : « والحاصل أنّ الحقائق المتخالفة عرفا - كالعذرة والتراب والرماد - لها أحكام مستقلّة برأسها ، سواء كانت متوافقة في الحكم أو متخالفة . وأمّا مسحوق ماهيّة كالطحين للحنطة ، أو منضوجها كاللحم المطبوخ والخبز ونحو ذلك ، فلا يتبدّل بذلك حقيقتهما عرفا ، كما لا يتبدّل حقيقة أيضا ، فما ثبت تبدّل حقيقته عرفا فينتفي فيه حكم الاستصحاب ، لثبوت التعارض حينئذ بين ما دلّ على حكم حقيقته المستحال إليه وما يستصحب من حكم المستحيل ، فعموم ما دلّ على طهارة التراب أو الدود أو الملح وحلّيتهما تعارض استصحاب النجاسة ، وسنبيّن أنّ الاستصحاب من حيث هو لا يعارض الدليل من حيث هو » . ثمّ ذكر نظير هذا الكلام في الانتقال ، مثل انتقال دم الإنسان إلى بطن القمّل والبرغوث والبقّ ، وقال : « وهاهنا وإن كان تبدّل الحقيقة في غاية الخفاء ، سيّما في أوّل مصّ هذه الحيوانات للدم خصوصا في العلق ، ولكن إطلاق دم الحيوان الغير ذي النفس على هذا الدم ، مع عدم تصوّر دم لأغلب هذه الحيوانات إلّا ما في بطنها من جهة المصّ ، يوجب الحكم بالطهارة . ففي الحقيقة يرجع الكلام في أمثال ذلك إلى وجود المعارض ، لا عدم إمكان جريان الاستصحاب ، ولذلك توقّف بعض المتأخّرين في إفادة تغيّر الموضوع في ترك العمل بالاستصحاب ، وتأمّل في كون تغيّر الموضوع قاطعا للاستصحاب » . انتهى . وادّعى صاحب الفصول أنّه لولا النصّ الدالّ على طهارة الخمر إذا انقلب خلّا لحكمنا بنجاسته للاستصحاب . وهذه الكلمات كما ترى مختلفة في هذا المضمار ، حيث حكم بعضهم بالطهارة بالاستحالة ، وآخر بالنجاسة ، وثالث تردّد فيه . وبعضهم جعل الموضوع هو الأجسام معرّاة عن الأوصاف المقارنة لها ، وآخر هي مع الأوصاف ، وثالث جعل المدار في الحكم بالطهارة على تبدّل الحقيقة عرفا ،