تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
شرح
هذا والإنصاف أنّ الأدلّة المذكورة لا تخلو من مناقشة . أمّا الأوّل ، فإنّ العرف وإن كان محكّما في تعيين الأوضاع والمرادات ، إلّا أنّ الشبهة في المقام في مصداق المراد لا فيه نفسه ، ولا اعتداد به في تعيين المصاديق الخارجة ، وذلك لأنّ المراد بقوله عليه السّلام « لا تنقض اليقين بالشكّ » وإن كان مبيّنا ، وهو وجوب إبقاء المتيقّن السابق ، إلّا أنّ الشبهة إنّما هي في صدق البقاء مع زوال بعض قيود الموضوع ، واعتقاد العرف لصدق البقاء فيه لا اعتداد به ، نظير ما لو فرض اعتقاد العرف لصدق الكلب على الغنم ، فلا يحكم بذلك بنجاسته وحرمة أكل لحمه . وأمّا الثاني ، فإنّ مخالفة العلماء لم يقم دليل على المنع منها ما لم يبلغ اتّفاقهم إلى حدّ الإجماع . وما تقدّم من الموارد التي عمل فيها العلماء بالاستصحاب لم يثبت تحقّق الإجماع فيها . وأمّا استصحاب الكرّية الذي ادّعى صاحب الرياض الإجماع عليه ، فلعلّ عمل العلماء فيه ليس بالاستصحاب الوجودي ، أعني : استصحاب الكرّية ، إذ يحتمل أن يكون حكمهم بالكرّية وترتيب آثارها عليه لأجل استصحابات عدميّة ، مثل أصالة عدم عروض ما يخرجه من الكرّية ، وعدم عروض ما يوجب تنجّس الماء بالملاقاة ونحوهما . ولعلّ بناء العقلاء ثابت على اعتبار الأصول العدميّة كالأصول اللفظيّة . والكلام في اعتبار الاستصحاب مع تغيّر بعض قيود موضوعه إنّما هو على تقدير القول باعتباره من باب الأخبار ، وكفاية صدق البقاء عرفا في تحقّق مفهومها على ما تقدم ولا يرد عليهم أنّ إثبات الكرّية بأصالة عدم عروض ما يخرجه من الكرّية من قبيل الأصول المثبتة ، لأنّ عدم الاعتداد بها إنّما هو على القول باعتبار الاستصحاب من باب الأخبار دون بناء العقلاء ، على ما تقدّم في محلّه . وأمّا الثالث ، فإنّ عدم تفرقة العرف بين قوله : الماء المتغيّر نجس ، وقوله : الماء ينجس إذا تغيّر ، في فهم كون الموضوع أعمّ من واجد الوصف والفاقد له على
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 565 | الميرزا موسى التبريزي