تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
شرح
التقديرين . وكون التغيّر سبب حدوث الحكم لا داخلا في الموضوع على الأوّل دون الثاني ، لعلّه مبنيّ على المسامحة في إطلاق الواجد على الفاقد ، لا من جهة فهم عموم الموضوع حقيقة ، وقد تقدّم عدم الاعتداد بهذه المسامحة العرفيّة . ولعلّك لو نبّهتهم على جهة الفرق بين الكلامين ، وكون التغيّر قيدا للموضوع في أحدهما وللمحمول في الآخر ، اعترفوا بخطائهم في دعوى عموم الموضوع . ومع ذلك كلّه هذه الطريقة هي المعروفة بينهم ، لما عرفت من عملهم بالاستصحاب في موارد كثيرة لا يتمّ العمل به فيها إلّا بالقول باعتبار العرف . وقد اضطربت كلماتهم في العمل بالاستصحاب فيما يعرض تغيّر في الموضوع في الجملة ، فقد نقل المصنّف رحمه اللّه عن الفاضلين في المعتبر والمنتهى الحكم بنجاسة الأعيان النجسة بعد الاستحالة ، كالعذرة والميتة بعد استحالتهما ترابا . وقال الشهيد في الذكرى : « لو استحالت العين النجسة كالعذرة والميتة ترابا يحكم بطهارته ، لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « التراب طهور » . ولو صار ملحا أمكن ذلك ، لزوال الاسم والصورة » . وقال العلّامة في القواعد : « وفي تطهير الكلب والخنزير إذا وقعا في المملحة فصارا ملحا ، والعذرة امتزجت بالتراب وتقادم عهدها حتّى استحالت ترابا ، نظر » . وقال ولده فخر الدّين في الإيضاح : « ومنشأ النظر أنّ العين - وهي الجسميّة الخاصّة موجودة ، وإنّما تغيّرت الصفات فتبقى النجاسة ، لأنّ النجاسة ذاتيّة ، وأنّ النجاسة حكم معلّق بذات الكلب ، إمّا باعتبار صفاته النوعيّة ، وإمّا باعتبار الأعراض الخاصّة اللاحقة للجواهر المتساوية ، مع القول بعدم استغناء الباقي على كلا التقديرين ، فقد زالت علّة النجاسة ، فيزول المعلول » انتهى . وتردّد فيه الأردبيلي أيضا في شرح الإرشاد . وفصّل جماعة كما نقله المصنّف رحمه اللّه بين النجس والمتنجّس ، وأوّل من نبّه عليه الفاضل الهندي فيما أعلم .