شرح
دون الأوّل والثالث . ومرادنا من كون الأحكام دائرة مدار أسماء موضوعاتها إنّما هو فيما كان تبدّل الاسم ناشئا من تغيّر ما هو مناط الحكم ، كما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه . وكذا الكلام فيما ذكره جماعة من الفرق بين النجس والمتنجّس على نحو ما أوضحه .
وبقي في المقام شيء ، وهو أنّه كما يشترط في جريان الاستصحاب بقاء الموضوع ، كذلك يشترط بقاء المحمول أيضا . وبعبارة أخرى : يشترط في جريانه بقاء القضيّة المتيقّنة السابقة بحسب موضوعها ومحمولها إلى زمان الشكّ ، بأن كان المحمول على تقدير ثبوته في زمان الشكّ هو عين المحمول في زمان اليقين ، وذلك بأن يقال : إنّ هذا كان على تلك الحالة فهو باق عليها . فلو اختلف المحمول في القضيّتين لم يكن موردا للاستصحاب إلّا من باب المسامحة ، إن كان المورد محلّا لها ، كاستصحاب وجوب الأجزاء المتيسّرة بعد تعذّر بعض أجزاء المركّب ، لأنّ المستصحب فيه الوجوب الغيري للأجزاء الباقية ، والثابت بالاستصحاب في زمان الشكّ هو الوجوب النفسي .
وتحقيق المقام أنّ المحمول - وهو المستصحب - على أقسام :
أحدها : أن يكون المحمول في زمان الشكّ على تقدير ثبوته هو عين المحمول في القضيّة المتيقّنة ، كاستصحاب الطهارة أو النجاسة عند عروض ما يشكّ في بقائهما .
وثانيها : أن يحصل التفاوت بينهما باختلاف وصف ، مثل ما عرفت من الوجوب الغيري والنفسي ، أو بالشدّة والضعف كما في الطعوم والروائح والألوان ، بأن كان الثابت في الزمان السابق مرتبة أقوى منها ، وفي اللاحق على تقدير ثبوته فيه مرتبة ضعيفة منها ، كما إذا شكّ في بقاء لون في جسم ، ولكنّه على تقدير بقائه أضعف من الأوّل .
وثالثها : أن يعلم بانتفاء المحمول السابق ، وشكّ في ثبوت محمول آخر للموضوع السابق ، بأن علم بزوال اللون الأحمر من جسم ، وشكّ في عروض لون