تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
شرح
ثمّ إنّه مع تسليم جريان استصحاب كلّ من الموضوع والحكم ، فلا ريب أنّ المقصود من استصحاب الموضوع في مقام إحراز شرط جريان الاستصحاب الحكمي ترتيب الحكم الثابت بالاستصحاب عليه ، والموضوع الثابت بالاستصحاب لا يترتّب عليه الحكم الثّابت باستصحاب آخر ، لأنّ استصحاب الموضوع بمقتضى قوله عليه السّلام « لا تنقض اليقين بالشكّ » إدراج الموضوع المشكوك فيه في الموضوع الواقعي في ترتيب أحكامه عليه ، وكما أنّ الحكم الظاهري لا يترتّب على الموضوع الواقعي ، كذلك على الموضوع المنزّل بمنزلة الواقع ، لأنّ مقتضى التنزيل ترتيب آثار الواقع عليه ، بمعنى جعل آثار الواقع فيه في الظاهر ، لا ترتيب الآثار الظاهريّة كما هو المقصود . وثانيها : أنّ المقصود من استصحاب الموضوع في مقام إحراز شرط جريان الاستصحاب الحكمي إثبات صحّة الاستصحاب الحكمي ، ولا ريب أنّ صحّة ذلك ليست من الآثار الواقعيّة للموضوع المستصحب حتّى تثبت باستصحابه . وبعبارة أخرى : أنّ مقتضى قوله عليه السّلام « لا تنقض اليقين بالشكّ » في الموضوعات المشكوكة هو ترتيب آثارها الواقعيّة عليها في مقام الشكّ ، والاستصحاب الحكم ليس من الأحكام الواقعيّة لها حتّى يثبت باستصحابها ، لأنّ حكم التغيّر الواقعي مثلا هي النجاسة دون استصحابها . وثالثها : مع التسليم أنّ اشتراط بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب - كما يظهر من دليله - عقليّ ، فإثبات الشرط العقلي - وهو بقاء الموضوع باستصحابه - لا يتمّ إلّا على القول بالأصول المثبتة . وبالجملة ، إنّ هنا أمورا ثلاثة : استصحاب الموضوع ، وبقائه ، واستصحاب الحكم . وإثبات الثاني بالأوّل لترتيب الثالث عليه لا يتمّ إلّا على القول بالأصول المثبتة . ولعلّ أمر المصنّف رحمه اللّه بالتأمّل هنا إشارة إلى خفاء الواسطة .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 551 | الميرزا موسى التبريزي