لاستصحاب الموضوع ولا الحكم . أمّا الأوّل ؛ فلأنّ أصالة بقاء الموضوع لا يثبت كون هذا الأمر الباقي متّصفا بالموضوعيّة ، إلّا بناء على القول بالأصل المثبت ، كما تقدّم في أصالة بقاء الكرّ المثبتة لكريّة المشكوك بقاؤه على الكرّية ، وعلى هذا القول فحكم هذا القسم حكم القسم الأوّل . وأمّا أصالة بقاء الموضوع ( 2578 ) بوصف كونه موضوعا فهو في معنى استصحاب الحكم ؛ لأنّ صفة الموضوعيّة للموضوع ملازم لإنشاء الحكم من الشارع باستصحابه .
شرح
بارتفاع الشائعة ، كما إذا وجب عليه عتق رقبة مع تمكّنه من أفرادها الشائعة والنادرة ثمّ تعذّرت عليه الشائعة . وأخرى من اشتباه أحد الفردين بالآخر ، كما إذا وجب إكرام واحد معيّن من زيد وعمرو ، بأن اشتبه الخطاب في تعلّقه بخصوص أحدهما ، ثمّ مات أحدهما وثالثة من تردّد عنوان موضوع الحكم بين معلوم الارتفاع ومعلوم البقاء ، كما إذا شكّ في أنّ موضوع النجاسة في الكلب هو الجسم أو عنوان كونه كلبا ، وفرض صيرورته ملحا بوقوعه في المملحة .
واستصحاب الموضوع الواقعي في الأوّل والثالث لا يثبت كون الموضوع هو المحتمل الباقي . وفي الثاني لا يثبت كون الباقي هو الموضوع أوّلا إلّا على القول بالأصول المثبتة . ولا يصحّ استصحاب الحكم أيضا ، لعدم العلم ببقاء موضوعه ، كما ذكره المصنّف رحمه اللّه .
2578 . دفع لتوهّم منع كون الأصل مثبتا ، بتقريب أنّه فرق واضح فيما أخذ من الكرّ شيء فشكّ في بقائه على الكريّة ، بين استصحاب وجود الكرّ لإثبات كون الموجود كرّا ، وبين استصحاب بقاء الموجود في زمان الشكّ على صفة الكريّة الثابتة له في السابق . وما نحن فيه من قبيل الثاني ، وإثبات الأصل إنّما يلزم على الأوّل ، وهو واضح . وأمّا كون ما نحن فيه من قبيل الثاني ، فإنّه كما يقال : إنّ هذا الموجود كان في السابق كرّا ، والأصل بقائه على صفة الكريّة ، كذلك يقال في الكلب الواقع في المملحة :
إنّ هذا الموجود كان موضوعا للنجاسة ، فالأصل بقائه على هذه الصفة .