في جريان الاستصحاب واضح ؛ لأنّه لو لم يعلم تحقّقه لاحقا ، فإذا أريد إبقاء المستصحب العارض له المتقوّم به : فإمّا أن يبقى في غير محلّ وموضوع ، وهو محال ، وإمّا أن يبقى في موضوع غير الموضوع السابق ، ومن المعلوم أنّ هذا ليس إبقاء لنفس ذلك العارض ، وإنّما هو حكم بحدوث عارض مثله في موضوع جديد ، فيخرج عن الاستصحاب ، بل حدوثه للموضوع الجديد كان مسبوقا بالعدم ، فهو المستصحب دون وجوده . وبعبارة أخرى : بقاء المستصحب لا في موضوع محال ، وكذا في موضوع آخر ؛ إمّا
شرح
كونه فرع العلم ببقاء الموضوع ، حتّى يكون الحكم ببقاء المستصحب إبقاء والحكم بعدمه نقضا . فما حكي عن الوحيد البهبهاني وصاحبي الرياض والقوانين من جواز التمسّك بالاستصحاب مع الشكّ في بقاء موضوعه ضعيف .
وممّا ذكرناه يندفع ما ربّما يورد على المصنّف رحمه اللّه من منع عدم قيام الحكم في غير موضوعه ، لأنّ ذلك إنّما يتّجه في الأحكام الواقعيّة بالنسبة إلى موضوعاتها الواقعيّة ، دون الأحكام الظاهريّة التعبّدية ، ولذا حكم الشارع بطهارة المائع المردّد بين الخمر والخلّ وحلّيته وإن كان خمرا في الواقع . ووجه الاندفاع : هو عدم اعتبار العينيّة بين الحكم الواقعي والظاهري في جريان قاعدة الطهارة وغيرها ، بخلاف ما نحن فيه على ما عرفت .
هذا كلّه على القول باعتبار الاستصحاب من باب التعبّد . وأمّا على القول باعتباره من باب الظنّ فأوضح ، لعدم حصول الظنّ ببقاء المستصحب من دون بقاء موضوعه . نعم ، قد يفرّق بينهما بجواز الاكتفاء بالظنّ ببقاء الموضوع على الثاني دون الأوّل ، لكفايته في حصول الظنّ ببقاء حكمه ، وهو واضح .
وربّما يتمسّك في المقام بالإجماع على اشتراط بقاء الموضوع . وهو لا يخلو من نظر ، لما عرفت من كون الشرط عقليّا ، فلا يتحقّق فيه الإجماع المصطلح ، كما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه في أول حجّية القطع . اللّهمّ إلّا أن يراد به مجرّد الاتّفاق .