تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
شرح
إلى شكّه بعد الفراغ . وحينئذ إمّا يحتمل تطهيره بعد عروض الشكّ له قبل الصلاة ، وإمّا لا يحتمل ذلك ، وإمّا أن لا يلتفت إلّا في أثناء الصلاة أو بعد الفراغ ، فيحصل له الشكّ حينئذ . فهذه صور خمس . أمّا الأولى ، فلا إشكال في بطلان الصلاة فيها وإن لم نقل بحجّية الاستصحاب ، لعدم تأتّي قصد القربة مع الشكّ في الطهارة . وأمّا الثانية ، فالظاهر صحّة الصلاة فيها ، لقاعدة الشكّ بعد الفراغ . ولا يجري فيها ما ذكره المصنّف رحمه اللّه من علّة عدم جريان القاعدة ، لأنّ احتماله بعد الفراغ لتطهيره بعد الشكّ قبل الصلاة محقّق لمورد القاعدة من حدوث الشكّ في الصحّة بعد الفراغ . ومن هنا يظهر أنّه كان على المصنّف رحمه اللّه أن يقيّد عدم جريان القاعدة بعدم احتماله لما ذكرناه . نعم ، إنّ الحكم بصحّة صلاته التي أتى بها في حال الغفلة لا يستلزم الحكم بجواز الإتيان بصلاة أخرى بعد الالتفات من دون تطهير ، بل يجب عليه التطهير - بحكم استصحاب الحدث - لما يريد الإتيان به بعد الالتفات من الصلوات الأخر أو غيرها ممّا تشترط فيه الطهارة . وأمّا الثالثة ، فهي كما ذكره المصنّف رحمه اللّه من الحكم بالبطلان ، لأجل سبق الأمر بالطهارة بالاستصحاب ، وعدم جريان قاعدة الشكّ بعد الفراغ . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه في حال غفلته لا يجب عليه التطهير ، لفرض عدم جريان الاستصحاب في حال الغفلة . فإذا صلّى مع الغفلة ثمّ التفت ، فإن حصل له الشكّ فالحكم بالبطلان حينئذ ليس من جهة كونه محكوما بوجوب التطهير لأجل الاستصحاب كما هو ظاهر المصنّف رحمه اللّه ، لفرض عدم جريانه في حال الغفلة ، بل إمّا للاستصحاب الجاري بعد الالتفات ، أو لقاعدة الاشتغال . وإن انكشفت له الحال وظهر كونه متطهّرا في حال الصلاة ، فلا بدّ من الحكم بصحّة الصلاة ، لمطابقتها للواقع بعد عدم