والثاني : ما ذكره بعض من قارب عصرنا من الفحول ( 2537 ) :
شرح
لفرض عدم عموم القاعدة للزمان الثاني ، لانتفاء الضرر بثبوت الخيار للمغبون في الزمان الأوّل ، كذلك الزمان المجمع على خروجه من حكم العامّ .
وإن قلنا بكون عموم الوفاء مستتبعا لاستمرار الحكم خاصّة ، لا يفرّق فيه أيضا بين الأمرين في صحّة استصحاب حكم المخصّص ، إذ كما يصحّ استصحاب حكم الإجماع فيما بعد الزمان الذي انعقد الإجماع على خروجه من حكم العامّ ، نظرا إلى عدم شمول العامّ لما بعد الزمان المخرج ، كذلك يصحّ استصحاب حكم القاعدة إلى ما بعد الزمان الذي أخرجته من حكم العامّ .
وبالجملة ، إنّ القاعدة كالإجماع مثبتة لحكم الزمان المخرج بهما ، وليست محدّدة لزمان خروج الفرد . فإن كان هنا عموم يشمل ما بعد الزمان المخرج فلا يصلح استصحاب حكم المخصّص على التقديرين ، وإلّا يصحّ استصحابه كذلك ، فتدبّر .
2537 . هو العلّامة الطباطبائي ، قال في فوائده ما لفظه : « استصحاب الحكم المخالف للأصل في شيء دليل شرعيّ رافع بحكم الأصل ، ومخصّص لعمومات الحلّ ، كاستصحاب حكم العنب ، فإنّ الأصل قد انتقض فيه بالإجماع والنصوص الدالّة على تحريمه بالغليان ، وعمومات الكتاب والسنّة قد تخصّصت بهما قطعا . وحينئذ فينعكس الأمر في الزبيب ، ويكون الحكم فيه بقاء التحريم الثابت له قبل الزبيبيّة بمقتضى الاستصحاب ، فلا يرتفع إلّا مع العلم بزواله ، والخاصّ وإن كان استصحابا مقدّم على العامّ وإن كان كتابا ، كما حقّق في محلّه . وأمّا استصحاب الحلّ فغايته الحلّية بالفعل ، وهي لا تنافي التحريم بالقوّة ، والحلّ المنجّز يرتفع بحصول شرائط التحريم المعلّق .
فإن قيل : مرجع الاستصحاب إلى ما ورد في النصوص من عدم جواز نقض اليقين بالشكّ ، وهذا عامّ لا خاصّ .