تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
وظاهر الشهيد الثاني في المسالك إجراء الاستصحاب في هذا الخيار . وهو الأقوى ؛ بناء على أنّه لا يستفاد من إطلاق وجوب الوفاء إلّا كون الحكم مستمرّا ، لا أنّ الوفاء في كلّ زمان موضوع مستقلّ محكوم بوجوب مستقلّ ، حتّى يقتصر في تخصيصه على ما ثبت من جواز نقض العقد في جزء من الزمان وبقي الباقي . نعم لو استظهر من وجوب الوفاء بالعقد عموم لا ينتقض بجواز نقضه في زمان ، بالإضافة إلى غيره من الأزمنة ، صحّ ما ادعاه المحقّق قدّس سرّه ، لكنّه بعيد . ولهذا رجع إلى الاستصحاب في المسألة جماعة من متأخّري المتأخّرين تبعا للمسالك ، إلّا أنّ بعضهم ( 2535 ) قيّده بكون مدرك الخيار في الزمان الأوّل هو الإجماع ، لا أدلّة نفي الضرر ؛ لاندفاع الضرر بثبوت الخيار في الزمن الأوّل . ولا أجد وجها لهذا التفصيل ؛ لأنّ نفي الضرر ( 2536 ) إنّما نفى لزوم العقد ، ولم يحدّد زمان الجواز ، فإن كان عموم أزمنة وجوب الوفاء يقتصر في تخصيصه على ما يندفع به الضرر ، ويرجع في الزائد إلى العموم ، فالإجماع أيضا كذلك ، يقتصر فيه على معقده .
شرح
فإذا خرج بعض الأفراد في زمان لا يبقى في العامّ مقتض للشمول له بعده . هذا ، ويمكن دفع الأوّل بما نبّهنا عليه في الحاشية السابقة ، من أنّ استفادة تبعيّة العموم الأفرادي للعموم الزماني إنّما هي من جهة قصد المتعاقدين للاستمرار ، فالوفاء بالعقد الواقع بينهما لا يكون إلّا بالاستمرار على الالتزام بمقتضى العقد . ومنه يندفع الثاني أيضا ، لأنّ عدم وجوب الوفاء وعدم وجوب العمل بما قصده المتعاقدان في زمان لا يستلزم عدمه بعده أيضا . ولكن يزيّف ذلك ما تقدّم هناك من عدم منافاته لاستصحاب حكم المخصّص ، فلا تغفل . 2535 . هو صاحب الرياض . 2536 . حاصله : أنّا إن قلنا بكون عموم الوفاء بالعقود مستتبعا لعموم الأزمان بحيث يتعدّد أفراد الموضوع بتعدّد الأزمان ، فلا يفرّق فيه بين كون المخصّص هو الإجماع أو قاعدة الضرر في عدم صحّة استصحاب حكم المخصّص ، إذ العامّ حينئذ كما يثبت حكم ما بعد الزمان الذي نفت القاعدة لزوم الوفاء فيه ،