تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
شرح
بل رافعا لاستمرار الطهارة المستفادة من الاستصحاب . ومنها ما يفيد طهارة الماء إلى أن تعلم نجاسته ولو بدليل شرعيّ ، وهذا العام لا مخصّص له أصلا . وحيث يقوم دليل على الانفعال كان ذلك محقّقا لعنوان الغاية لا مخصّصا لعموم المعنى . نعم ، لو تمسّكنا في الفرض المذكور بالاستصحاب في مقابلة قوله عليه السّلام : « الماء إذا بلغ كرّا لم يحمل خبثا » بناء على عمومه للخبث السابق واللاحق كما هو الظاهر ، كان تخصيصا للعموم بالاستصحاب ، لكنّ الرواية ضعيفة غير معمولة . والاستدلال بالاستصحاب هنا لضعف الدليل وقصوره عن الحجّية ، لا أنّ الاستصحاب مخصّص لعمومه . فاتّضح ممّا حقّقناه أنّ الفاضل المذكور قد خلط بين المقامين ، حيث إنّ صدر كلامه يدلّ على مصيره إلى الجواز في المقام الأوّل ، وذيله يدلّ على إثبات الجواز في المقام الثاني . واتّضح أيضا ضعف دليله ، وعدم مساعدة ما استشهد به من كلام الأصحاب على دعواه ، فتثبّت ولا تغفل » انتهى . ومثّل في الحاشية للقسم الأوّل من عموم الطهارة بقوله تعالى :وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً. وللثاني بقوله عليه السّلام : « كلّ ماء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » . أقول : ولنعم ما أفاد وأجاد ، إلّا أنّ الظاهر اشتباه الأمر عليه فيما تخيّله من كون قوله تعالى :وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً. وقوله سبحانه :وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِونحوهما مثبتا للطهارة ابتداء لا استدامة ، إذ هو فاسد ، لأنّ الأدلّة الدالّة على قاعدة الطهارة على أقسام ، منها ما دلّ على الطهارة في مقام الظاهر وعروض الشكّ فيها ، مثل قوله عليه السّلام : « كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه نجس » وقوله عليه السّلام : « الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » . ومنها ما دلّ على استمرار الطهارة في الواقع ، مثل قوله عليه السّلام : « الماء إذا بلغ كرّا لم يحمل خبثا » لأنّ ظاهره كون وصف الكرّية عاصمة عن طريان النجاسة عليه ابتداء واستدامة . ومنها ما دلّ على طهارة الماء في الواقع بحسب أفراده وجميع حالاته
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 502 | الميرزا موسى التبريزي