المقصود من التمسّك به : إن كان الاقتناع به ( 2520 ) في العمل عند الشكّ ، فهو - مع مخالفته للمحكيّ عنه من قوله : " فعليكم كذا وكذا " ؛ فإنّه ظاهر في أنّ غرضه الإسكات والإلزام - فاسد جدّا ؛ لأنّ العمل به على تقدير تسليم جوازه ( 2521 ) غير جائز إلّا بعد الفحص والبحث ، وحينئذ يحصل العلم بأحد الطرفين بناء على ما ثبت من انفتاح باب العلم في مثل هذه المسألة ، كما يدلّ عليه النصّ الدالّ على تعذيب الكفّار والإجماع المدّعى على عدم معذوريّة الجاهل ، خصوصا في هذه المسألة ، خصوصا من مثل هذا الشخص الناشئ في بلاد الإسلام . وكيف كان ، فلا يبقى مجال للتمسّك بالاستصحاب .
شرح
كفره ، وعدم جواز العمل بأحكام الشريعة السابقة للاستصحاب ، لأنّ شرطه الفحص المفروض عدمه في المقام . وأمّا جواز العمل به في زمان المهملة والنظر فلفرض عذره عند العقل لو فرض حقّية اللاحقة في نفس الأمر ، بخلاف المقصّر في الفحص .
2520 . الدليل كما قيل إمّا إقناعي ، أو إسكاتي ، أو إثباتي ، أو إرشادي . والأوّل ما يستدلّ به المستدلّ لإثبات عمل نفسه ، وإن لم يكن بعض مقدّماته مسلّمة عند الخصم . والثاني ما اشتمل على مسلّمات الخصم . والثالث ما يؤتى به لإثبات المطلوب . والرابع ما يراد به إرشاد الغير وتعليمه لكيفيّة الاستدلال ، كالأخبار المتضمّنة لاستدلال الأئمّة عليهم السّلام بالآيات ، وهي كثيرة .
2521 . فيه إشارة إلى منع الجواز ، لما أشار إليه في أوّل هذا التنبيه . ثمّ إنّ هذا الجواب مركّب من مقدّمتين : إحداهما : وجوب الفحص في العمل بالاستصحاب .
والأخرى : عدم وجود القاصر في أصول الدين . والأولى مسلّمة . والثانية ممنوعة ، كما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه عند الكلام في اعتبار الظنّ في أصول الدين . مضافا إلى إمكان فرض الكلام في زمان المهلة والنظر ، كما أشرنا إليه ثمّة .