تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
ولا يخفى ما في هذا الجواب ، أمّا اوّلا : فلأنّ نسخ أكثر ( 2514 ) النبوّات لا يستلزم تحديدها ، فللخصم أن يدّعي ظهور أدلّتها - في أنفسها أو بمعونة الاستقراء - في الاستمرار ، فانكشف نسخ ما نسخ وبقي ما لم يثبت نسخه . وأمّا ثانيا : فلأنّ غلبة ( 2515 ) التحديد في النبوّات غير مجدية ؛ للقطع بكون إحداها مستمرّة ، فليس ما وقع الكلام في استمراره أمرا ثالثا يتردّد بين إلحاقه بالغالب وإلحاقه بالنادر ، بل يشكّ في أنّه الفرد النادر أو النادر غيره ، فيكون هذا ملحقا بالغالب . والحاصل أنّ هنا أفرادا غالبة وفردا نادرا ، وليس هنا مشكوك قابل اللحوق بأحدهما ، بل الأمر يدور بين كون هذا الفرد هو الأخير النادر أو ما قبله الغالب ، بل قد يثبت بأصالة ( 2516 ) عدم ما عداه كون هذا هو الأخير المغاير للباقي .
شرح
2514 . أنت خبير بأنّ هذا وإن كان متّجه الورود على ما أجاب به المحقّق القمّي رحمه اللّه ، إلّا أنّه لا يصحّ الاعتراض الذي أورده على نفسه ، لأنّ ظهور أدلّة النبوّات في أنفسها أو بمعونة الاستقراء في الاستمرار والدوام ، لا يجدي في إلحاق المشكوك فيه بالأعمّ الأغلب بعد ظهور عدم استمرار أغلبها في الواقع . ولعلّ مراد المصنّف رحمه اللّه أيضا دفع الجواب لا تصحيح الاعتراض . 2515 . حاصله : أنّ دعوى الغلبة إنّما تتمّ فيما كان هنا أفراد غالبة وفرد نادر وفرد ثالث مشكوك اللحوق بالغالب أو النادر ، وما نحن فيه ليس كذلك ، إذ المفروض فيه أنّ هنا في الواقع أفرادا غالبة وهي النبوّات المحدودة ، وفردا نادرا وهي النبوّة المستمرّة ، ووقعت الشبهة في أنّ نبوّة موسى أو عيسى عليهما السّلام هو الفرد النادر بالخصوص أو هي من الأفراد الغالبة والنادر غيرها ، ولا ريب أنّ غلبة التحديد في النبوّات لا يثبت أنّ المشكوك فيها من الغالبة وأنّ الفرد النادر غيرها . ثمّ لا يخفى أنّ المحقّق القمّي رحمه اللّه لو قنع بمجرّد منع تحقّق الغلبة في ظهور أدلّة النبوّات في الاستمرار ، من دون دعوى الغلبة في النبوّات المحدودة ، لسلم من الإيراد المذكور . 2516 . يرد عليه : أنّ هذا الأصل مثبت فلا يعتدّ به .