تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
شرح
بناء على ما هو الحقّ من كون اعتبار الاستصحاب من باب الأخبار . والثاني مردود بما صرّح به المصنّف رحمه اللّه من عدم كون الاستصحاب دليلا إسكاتيّا . وأمّا الثالث فنقول : إنّ الشاكّ إذا نظر في حقّية اللاحقة إمّا أن يحصل له القطع بحقّيتها ، أو بطلانها ، أو يفرض الكلام في زمان المهلة والنظر ، بأن لا يمضي زمان يمكن استعلام أحد الطرفين فيه . والكلام على الأوّلين واضح . وأمّا الثالث فالكلام فيه إمّا من حيث الحكم بطهارة الشاكّ ونجاسته من حيث كفره وعدمه ، وفيه وجهان ينشئان من أنّ الكفر عبارة عن مجرّد عدم الاعتقاد ولو لأجل كونه شاكّا ، أو عن جحد الحقّ وإنكاره المنتفي في حقّ الشاكّ . وإمّا من حيث التديّن بالشريعة السابقة والعمل بأحكامها . والظاهر أنّه لا إشكال بل لا خلاف - حتّى من المنكرين لاعتبار الاستصحاب - في وجوب العمل بأحكام الشريعة السابقة ، لأنّ التكليف بها كان ثابتا يقينا ، والاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة حتّى عند المنكرين للاستصحاب . فإن قلت : إنّ القول بالموجب بقاعدة الاشتغال لا دخل له في مسألة الاستصحاب ، لتغاير القاعدتين . والمقصود في المقام إثبات أحكام الشريعة السابقة بالاستصحاب لا بقاعدة الاشتغال . قلت : إنّ ما ذكرناه مبنيّ على ظاهر المشهور من عدم تفرقتهم بين القاعدتين . والمنكر للاستصحاب لا ينكر استصحاب الشغل ، وإن كان الحقّ عدم جريانه في مورد قاعدة الشغل كما قرّر في محلّ آخر . مع أنّ المقصود في المقام إثبات وجوب التديّن بأحكام الشريعة السابقة لمثل هذا الشاكّ مطلقا ، وإن كان المثبت له قاعدة أخرى سوى الاستصحاب . مضافا إلى إمكان استصحاب عدم حدوث الشريعة اللاحقة الناسخة للسابقة ، فتأمّل . هذا كلّه فيما لم يكن الشكّ في حقّية اللاحقة ناشئا من تقصير المكلّف في الفحص كما في زمان المهلة والنظر ، وإلّا فلا إشكال في الحكم بنجاسته من حيث