شرح
تحت صورة الإطلاق ، لفرض شمول اللفظ لجميع الأفراد ولو بعد التأمّل . وأمّا صورة ظهور عدم شموله لبعضها فهي مندرجة تحت الصورة الأولى من المقيّد ، أعني : ذا المفهوم منه ، فتبقى ستّة أقسام .
ويمكن إجراء جميعها في مسألة النبوّة ، بأن يقال : إنّ الدليل الدالّ عليها إمّا مقيّد بزمان مجيء نبيّ آخر ، أو مطلق . . . إلى آخر ما ذكرناه .
ومقتضى ظاهر كلام المحقّق القمّي رحمه اللّه عدم جريان الاستصحاب إلّا في قسم واحد منها ، أعني : صورة إهمال الدليل ، بأن كان من قبيل المضرّ الإجمالي الذي لم يظهر شموله لبعض الأفراد ولا تقيّده بعدمه . وأمّا باقي الأقسام فلا مسرح للاستصحاب فيها ، إمّا لوجود إطلاق الدليل كما في بعضها ، وإمّا لتقيّده كما في بعض آخر ، وإمّا لكون دلالته في الجملة ، كما في القسمين الأخيرين .
ووجه الاعتراض عليه : أنّ المدار في جريان الاستصحاب على قابليّة المستصحب للبقاء والاستمرار بحسب الواقع وظرف الخارج ، لا بحسب اقتضاء ظاهر الأدلّة ، فإذا كانت النبوّة قابلة للبقاء فلا يفرّق فيها بين كون دليلها مهملا وكونه دالّا في الجملة . نعم ، لا يجري مع إطلاق دليلها أو تقيّده ، نظرا إلى إطلاقه أو تقيّده ، لعدم جريانه مع وجود الدليل الاجتهادي في مورده .
هذا ، ويرد عليه أنّ المدار في جريان الاستصحاب وإن كانت قابليّة المستصحب للبقاء والاستمرار في الخارج إن قلنا باعتبار ذلك في جريانه ، إلّا أنّ الكاشف عنه هو الدليل الدالّ عليه ، لأنّ قابليّة الاستمرار وعدمها في مسألة النبوّة إنّما هي بحسب جعل الشارع وإرادته ، نظير سائر الأحكام الشرعيّة ، فربّما يعتبرها إلى زمان معيّن ، فلا تستعدّ للبقاء بعده ، فلا بدّ من ملاحظة الدليل المثبت لها على نحو ما فصّله المحقّق القمّي رحمه اللّه . ومجرّد الصلاحيّة للبقاء ولو بعد جعل الشارع غير كاف في المقام ، كما
هو واضح .