تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
شرح
ودعوى أنّ شرائعهم كانت محدودة في الظاهر بغاية زمانيّة معلومة ، بحيث يمتنع توجّه النسخ إليها في تلك المدّة ، وكان الكلّ عالمين بذلك ، مجازفة بيّنة ومكابرة واضحة . وهذا عين ألفاظه . وأورد عليه شريف العلماء أيضا بأنّ ظاهر كلامه التفرقة بين النبوّة في الجملة فلا يجري الاستصحاب ، وبين النبوّة المطلقة فيجري . وهو ممّا لم يقل به أحد ، إذ المدار في قابليّة الاستعداد في المستصحب حيث تعتبر في جريانه هو قابليّته لذلك بحسب نفس الأمر وفي الخارج ، لا بحسب دلالة الأدلّة على الاستمرار وعدم دلالتها . فإذا كانت النبوّة قابلة للاستمرار في الخارج تستصحب عند الشكّ في بقائها مطلقا ، سواء كان الدليل على ثبوتها مطلقا أو كانت دلالتها في الجملة . وأقول : توضيح ما رامه بهذا الإيراد أنّ الدليل الدالّ على حكم إمّا أن يكون موضوعه مقيّدا ، أو مطلقا . وعلى الأوّل : إمّا أن يكون دالّا على ثبوت الحكم في محلّ القيد وعدم ثبوته في غيره ، كما إذا قيل : الماء المتغيّر ينجس بالملاقاة ، بناء على مفهوم الصفة . وإمّا أن يكون الحكم في غير محلّ القيد مسكوتا عنه ، كالمثال بناء على عدم اعتبار مفهومها . وعلى الثاني : إمّا أن يكون جميع الأفراد متساوية الاندراج تحت الإطلاق ، أو مختلفة ، بأن كان المطلق من قبيل المشكّك . وعلى الثاني : إمّا أن يظهر بعد التأمّل شموله لجميع الأفراد ، بأن كان الشكّ بدويّا . وإمّا أن يظهر عدم شموله لبعض الأفراد . وإمّا أن لا يظهر شموله لبعضها حتّى بعد التأمّل والتدبّر فيه أيضا ، بأن كان التشكيك مضرّا إجماليّا . وإمّا أن يكون موضوع الحكم مردّدا بين الإهمال وغيره أو بين الإطلاق وغيره ، بأن لم تظهر كيفيّة صدور اللفظ من المتكلّم ، هل هو على وجه الإهمال - أعني : ما كان من قبيل المضرّ الإجمالي - أم غيره ، أو على وجه الإطلاق أو غيره ؟ فالأقسام ترتقي إلى ثمانية ، لكن صورة الشكّ البدويّ تندرج
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 479 | الميرزا موسى التبريزي