تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
بأن يقول اللّه جلّ ذكره لموسى عليه السّلام : " أنت نبيّي وصاحب ديني إلى آخر الأبد " ، ولأن يكون إلى زمان محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، بأن يقول له : " أنت نبيّي ودينك باق إلى زمان محمّد صلّى اللّه عليه وآله " . ولأن يكون غير مغيّا بغاية ، بأن يقول : " أنت نبيّي " بدون أحد القيدين . فعلى الخصم أن يثبت : إمّا التصريح بالامتداد إلى آخر الأبد أو الإطلاق . ولا سبيل إلى الأوّل ، مع أنّه يخرج عن الاستصحاب . ولا إلى الثاني ؛ لأنّ الإطلاق في معنى القيد ، فلا بدّ من إثباته . ومن المعلوم أنّ مطلق النبوّة غير النبوّة المطلقة ، والذي يمكن استصحابه هو الثاني دون الأوّل ؛ إذ الكلّي لا يمكن استصحابه إلّا بما يمكن من بقاء أقل أفراده 29 ، انتهى موضع الحاجة . وفيه اوّلا : ما تقدّم ( 2509 ) من عدم توقّف جريان الاستصحاب على إحراز استعداد المستصحب .
شرح
2509 . يعني : على مذهب المشهور من اعتبار الاستصحاب مطلقا ، سواء كان الشكّ في الرافع أو المقتضي . والمحقّق القمّي رحمه اللّه أيضا قد ذهب هذا المذهب ، فيكون هذا الجواب منه منافيا لمختاره . ثمّ إنّ المحقّق المذكور قد ذكر هذا الجواب على تقدير تسليم جريان الاستصحاب في أصول الدين ، فما ذكره في الحقيقة يرجع إلى جوابين : أحدهما : منع جريانه في أصول الدين . والآخر : ما نقله المصنّف رحمه اللّه عنه هنا . والوجه في الأوّل أنّ المأخوذ في موضوع الأحكام الاعتقاديّة هو الاعتقاد ، فلا وجه لاستصحاب حكمه بعد زواله . وفيه : ما سنشير إليه من أنّ المقصود من استصحاب الشريعة السابقة ليس تحصيل الاعتقاد بها حتّى يمنع صحّة استصحاب الحكم المتعلّق به ، بل المقصود هو التديّن بأحكام الشريعة السابقة في مقام الشكّ ، فلا بأس باستصحابها لإثبات ذلك . فانتظر لتمام الكلام فيه . وأمّا الجواب الثاني الذي نقله عنه المصنّف رحمه اللّه ، فتحقيق الكلام فيما أورده المصنّف رحمه اللّه عليه أوّلا : أنّ ما ذكره من اعتبار استعداد قابليّة المستصحب للبقاء وإن