تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
البيّنة ( 2505 ) على المسلمين في دعوى الشريعة الناسخة ، إمّا لدفع كلفة الاستدلال عن نفسه ، وإمّا لإبطال دعوى المدّعي ؛ بناء على أنّ مدّعي الدين الجديد كمدّعي النبوّة يحتاج إلى برهان قاطع ، فعدم الدليل القاطع للعذر على الدين الجديد - كالنبيّ
شرح
الطباطبائي الملقّب ببحر العلوم قدّس سرّه قد نسب هذه المناظرة فيها إليه ، وقد وقعت حين سافر من النجف الأشرف إلى زيارة جدّه أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام في البلدة المعروفة الآن بذي الكفل ، وهي مجمع اليهود . وقد كانت الرسالة عندي مدّة ، ثمّ أخذها بعض الطلبة مع عدّة من الرسائل فذهب بها منذ خمس سنين أو أزيد . ولكن ببالي أنّ الموجود فيها أنّ اليهودي الذي ناظره قد عجز في الجواب ، وكلّ لسانه في الخطاب ، على عكس ما نقله المحقّق القمّي رحمه اللّه من إفحام الفاضل . وينبغي أن يكون الأمر كما وصفناه ، إذ كيف يمكن أن ينسب إليه العجز في مناظرة اليهود ، وهو مفتاح كنوز الدلائل ، وكشّاف رموز المسائل ؟ لم تسمح الأيّام بمثله ، ولم تلد الأعوام بشكله ، وهو ذو مفاخر وكرامات ، ومآثر وعلامات ، قدس اللّه روحه روحه ، وطيّب رمسه ، وجزاه اللّه عنّا خير الجزاء . ويحتمل في المقام تعدّد الواقعة . 2505 . بأن لا يريد الكتابي بقوله : « إنّ المسلمين قائلون بنبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، فنحن وهم متّفقون على حقيّة نبوّته في أوّل الأمر ، فعلى المسلمين أن يثبتوا بطلان دينه » استصحاب نبوّة موسى أو عيسى عليهما السّلام ، وإثبات حقيّة نبوّتهما بمجرّد هذا الاستصحاب . بل جعل البيّنة على المسلمين في دعوى الشريعة الناسخة إمّا لدفع كلفة الاستدلال عن نفسه ، لصيرورته حينئذ منكرا باعتراف المسلمين ، وإمّا لإبطال دعوى المدّعي بالتقريب الذي ذكره المصنّف رحمه اللّه . هذا بناء على كون مفهوم المدّعي والمنكر عرفيّا ، وعدم احتياج النافي إلى دليل ، وإلّا فعلى تقدير تفسير الأوّل بمن كان قوله موافقا للأصل ، أو احتياج النافي إلى دليل ، فصيرورته منكرا فرع صحّة التمسّك بالاستصحاب في المقام ولو باعتراف المسلمين ، وهو خلاف الفرض .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 474 | الميرزا موسى التبريزي