شرح
الشكّ مع انتفاء بعض قيود موضوعه في ثبوت الحكم السابق ، فهو شكّ في ثبوت مثل الحكم السابق في موضوع آخر لا في بقائه . ومثله الكلام في الدليل النقلي المثبت للحكم وموضوعه مع جميع مشخّصاته التي لها مدخل في ثبوت الحكم ، كما هو ظاهر فرض كون النقل قطعيّا . هكذا قد قرّر توضيح المقام .
ولكنّك خبير بأنّه خلاف ظاهر عبارة المتن ، لأنّ ظاهرها تسليم جواز فرض الإجمال في موضوع حكم العقل بسبب تغيّر ما يحتمل مدخليّته فيه وجودا أو عدما .
ثمّ إنّ المناسب كان إدراج البحث عن الاستصحاب في الأصول الاعتقاديّة في الأمر الثالث ، لفرض كون المستصحب هنا أيضا عقليّا . ثمّ أيّ وجه في حصر الشكّ في بقاء المستصحب في الشكّ في المقتضي من غير جهة الشكّ في النسخ ؟
أقول : يمكن دفع الأوّل بأنّ الأحكام العقليّة على قسمين :
أحدهما : ما استقلّ العقل بحسن فعل أو قبحه بمجرّد ملاحظة عنوانه الخاصّ ، كحسن الإحسان وقبح العدول .
وثانيهما : ما يستقلّ به العقل بملاحظة مقدّمات خارجة ، مثل حكمه فيما نحن فيه بنبوّة موسى وعيسى عليهما السّلام بعد ملاحظة معجزتهما ، لأنّ غاية ما يستقلّ به العقل - بعد عدم جريان عادة اللّه تعالى على إلهام أحكامه على أحد - هو وجود نبيّ أو وصيّه في كلّ زمان مبلّغ لأحكامه إلى الناس ، لا خصوص كون موسى أو عيسى عليهما السّلام نبيّا .
وموضوع البحث في الأمر الثالث هو القسم الأوّل ، لأنّه هو الذي لا يمكن فرض الإجمال في موضوع حكم العقل فيه . وموضوع البحث في هذا الأمر هو القسم الثاني ، وهو ممّا يمكن فرض الإجمال في موضوع حكم العقل فيه ، لأنّ المعجزة لا يلزم أن تكون دالّة على كونه نبيّا على جميع الأمم وفي جميع الأحوال ، ولا على استمرار نبوّة صاحبها إلى آخر الأبد ما لم يخبر به النبيّ بعد ثبوت نبوّته .
فإذا ثبتت نبوّة شخص بإظهار المعجزة ، يجوز أن يحصل الشكّ بعد مضيّ زمان أو