فإن كان زمان حدوثه معلوما فيجري أحكام بقاء المستصحب في زمان الحادث المعلوم لا غيرها ، فإذا علم بتطهّره في الساعة الأولى من النهار وشكّ في تحقّق الحدث قبل تلك الساعة أو بعدها ، فالأصل عدم الحدث فيما قبل الساعة ، لكن لا يلزم من ذلك ارتفاع الطهارة المتحقّقة في الساعة الأولى ، كما تخيّله بعض الفحول . وإن كان مجهولا كان حكمه ( 2488 ) حكم أحد الحادثين المعلوم حدوث أحدهما إجمالا ، وسيجيء توضيحه .
واعلم : أنّه قد يوجد شيء في زمان ويشكّ في مبدئه ، ويحكم بتقدّمه ؛ لأنّ تأخّره لازم لحدوث حادث آخر قبله والأصل عدمه ، وقد يسمّى ذلك ( 2489 ) بالاستصحاب القهقرى . مثاله : أنّه إذا ثبت أنّ صيغة الأمر حقيقة في الوجوب في عرفنا ، وشكّ في كونها كذلك قبل ذلك حتّى تحمل خطابات الشارع على ذلك ، فيقال : مقتضى الأصل كون الصيغة حقيقة فيه في ذلك الزمان بل قبله ؛ إذ لو كان في ذلك الزمان حقيقة في غيره لزم النقل وتعدّد الوضع ، والأصل عدمه .
شرح
2488 . يعني : كان حكم الحادثين اللذين علم بحدوثهما وشكّ في المتأخّر منهما حكم أحد حادثين علم إجمالا بحدوث أحدهما ، كما إذا علم إجمالا بحدوث أحدهما ، كما إذا علم بموت أحد ولم يعلم أنّه زيد أو عمرو ، فكما أنّ أصالة عدم موت زيد هنا معارضة بأصالة عدم موت عمرو ، كذلك فيما نحن فيه أصالة عدم أحدهما في زمان الآخر معارضة بمثلها ، فلا يترتّب عليها أثر شرعيّ أصلا .
2489 . في لسان الوحيد البهبهاني . وقد يسمّى أيضا بالاستصحاب المعكوس ، وأصالة التقدّم . ولا دليل على اعتبار هذا الأصل بأحد عناوينه الخاصّة ، لكونه في جانب العكس من الاستصحاب ، سيّما بعنوانه الأخير ، لعدم سبق وصف التقدّم في موارد هذا الأصل حتّى يستصحب ، كيف لا والأصل عدم الحادث المشكوك الوجود في السابق .
نعم ، يعتبر هذا الأصل بمعنى آخر ، بأن يراد به الظاهر وتشابه الأزمان فيما يعتبر فيه ذلك ، كما في صورة تعارض العرف واللغة على ما يظهر من محكيّ جماعة ،