تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
فيترتّب عليه جميع أحكام ذلك العدم ، لا أحكام حدوثه يوم الجمعة ؛ إذ المتيقّن بالوجدان تحقّق الموت يوم الجمعة لا حدوثه ، إلّا أن يقال : إنّ الحدوث هو الوجود المسبوق بالعدم ، وإذا ثبت بالأصل عدم الشيء سابقا وعلم بوجوده بعد ذلك ، فوجوده المطلق في الزمان اللاحق إذا انضمّ إلى عدمه قبل ذلك الثابت بالأصل ، تحقّق مفهوم الحدوث ، وقد عرفت حال الموضوع الخارجيّ الثابت أحد جزئي مفهومه بالأصل . وممّا ذكرنا يعلم أنّه لو كان الحادث ممّا نعلم بارتفاعه بعد حدوثه فلا يترتّب عليه أحكام الوجود في الزمان المتأخّر أيضا ؛ لأنّ وجوده مساو لحدوثه . نعم ، يترتّب عليه أحكام وجوده المطلق في زمان من الزمانين ، كما إذا علمنا أنّ الماء لم يكن كرّا قبل الخميس ، فعلم أنّه صار كرّا بعده وارتفع كريّته بعد ذلك ، فنقول : الأصل عدم كريّته في يوم الخميس ولا يثبت بذلك كريّته يوم الجمعة ، فلا يحكم بطهارة ثوب نجس وقع فيه في أحد اليومين ؛ لأصالة بقاء نجاسته وعدم أصل حاكم عليه . نعم ، لو وقع فيه في كلّ من اليومين حكم بطهارته من باب انغسال الثوب بماءين مشتبهين .
شرح
الكرّ الذي مثّل به المصنّف رحمه اللّه . وعلى الأوّل ، إمّا يراد ترتيب آثار الحدوث المطلق ، أعني : الحدوث في أحد الزمانين في الجملة ، أو آثار عدم الحدوث إلى زمان اليقين بوجوده المطلق ، أو آثار الحدوث الخاصّ ، أعني : الحدوث في زمان اليقين . والأوّل يقينيّ ، فلا مسرح للأصل فيه . والثاني ممّا لا إشكال في ثبوته . والثالث هو محلّ الخلاف في ثبوت صفة التأخّر بالأصل وعدمه . والحقّ - وفاقا للمصنّف رحمه اللّه - هو الثاني ، لأنّ صفة التأخّر ممّا لا يعقل تقدّمها على زمان اليقين بالوجوب المطلق حتّى يستصحب بقائها ، فلا مسرح له في إثباتها إلّا على التوجيه الذي ذكره المصنّف رحمه اللّه ، من أنّ حدوث الشيء عبارة عن وجوده المطلق في زمان منضمّا إلى عدمه فيما قبل ذلك ، فإذا ثبت عدمه قبله بالأصل ، وانضمّ ذلك إلى وجوده المطلق في زمان اليقين ، تحقّق مفهوم الحدوث ، كما تقدّم في الأمر السابق من استصحاب حياة المورّث في حال إسلام الوارث ، بناء على كون ذلك سببا للإرث لا موت المورّث عن وارث مسلم .