وعدمه ، وهذا هو الذي يعبّر عنه ( 2477 ) بأصالة تأخّر الحادث ، يريدون به : أنّه إذا علم بوجود حادث في زمان وشكّ في وجوده قبل ذلك الزمان ، فيحكم باستصحاب عدمه قبل ذلك ، ويلزمه عقلا تأخّر حدوث ذلك الحادث ، فإذا شكّ في مبدأ موت زيد مع القطع بكونه يوم الجمعة ميّتا ، فحياته قبل الجمعة الثابتة بالاستصحاب مستلزمة عقلا لكون مبدأ موته يوم الجمعة .
وحيث تقدّم في الأمر السابق أنّه لا يثبت بالاستصحاب بناء على العمل به من باب الأخبار ، لوازمه العقليّة ، فلو ترتّب على حدوث موت زيد في يوم الجمعة - لا على مجرّد حياته قبل الجمعة - حكم شرعيّ لم يترتّب على ذلك . نعم ، لو قلنا باعتبار الاستصحاب من باب الظنّ أو كان اللازم العقليّ من اللوازم الخفيّة ، جرى فيه ما تقدّم ذكره آنفا .
وتحقيق المقام وتوضيحه : أنّ تأخّر الحادث قد يلاحظ ( 2478 ) بالقياس إلى ما قبله من أجزاء الزمان كالمثال المتقدّم ، فيقال : الأصل عدم موت زيد قبل الجمعة ،
شرح
حكم المسألة ، وهو واضح .
2477 . لأنّ هذا الأصل وإن تركّب من عقدي إيجاب وسلب ، وهما :
عدم حدوث الحادث إلى زمان العلم بوجوده المطلق ، وتأخّر حدوثه إلى هذا الزمان ، فيما لوحظ تأخّر الحادث بالقياس إلى ما قبله من أجزاء الزمان ، وعدم حدوث أحد الحادثين قبل حدوث الآخر ، وتأخّر حدوث أحدهما عن حدوث الآخر ، فيما لوحظ تأخّر حدوث الحادث بالقياس إلى حادث آخر ، إلّا أنّ المقصود الأصلي من إعمال هذا الأصل لمّا كان إثبات صفة التأخّر سمّوه بأصالة تأخّر الحادث .
2478 . توضيحه : أنّه قد يعلم وجود حادث في زمان معيّن كموت زيد يوم الجمعة ، ويشكّ في مبدأ زمان حدوثه وأنّه يوم الجمعة أو الخميس ، ولكن حصل القطع بأنّه على تقدير حدوثه يوم الخميس فهو مستمرّ إلى يوم الجمعة . وقد يعلم حدوثه في أحد الزمانين وانعدامه بعد حدوثه ، فيساوق حدوثه وجوده ، كمثال