شرح
مستمرّة على عدم الاحتياط ، إلّا أنّ ذلك ليس لأجل الأصل المذكور ، بل لقاعدة الشكّ بعد الفراغ المعتبرة عند المشهور ، وإن نوقش في جريانها عند تذكّر صورة العمل كما سيجيء في محلّه ، إلّا أنّه لا يسلّم السيرة أيضا في صورة التذكّر ، وكذا في غيره من الموارد التي وقع الخلاف في جريانها فيها ، كما سيجيء في محلّه .
وممّا ذكرناه يظهر ضعف التمسّك بها في صورة الشكّ في وجود الحائل ، لأنّه إن أراد به صورة وقوع الشكّ في أثناء العمل ، يرد عليه : منع بنائهم فيها على أصالة عدم الحائل مع الشكّ فيه ، بل المعلوم من حالهم الاحتياط والتفتيش فيها . ولو سلّم فلعلّه في موارد حصول العلم العادّي بعدم وجود الحائل ، كما هو الغالب ، وهذا العلم معتبر عندهم .
وإن أراد صورة الشكّ بعد الفراغ ، يرد عليه : ما عرفت من كون ذلك للشكّ بعد الفراغ ، لا لأصالة عدم الحائل . هذا كلّه هو الوجه في تنظّر المصنّف رحمه اللّه في المقام .
ثمّ إنّه مع تسليم تحقّق السيرة في المقام كان اعتبار الاستصحاب في خصوص هذا المورد من باب بناء العقلاء . وتسليم اعتبار الأصل المثبت هنا لا يرد نقضا على القول بعدم اعتباره ، لابتنائه على القول باعتبار الاستصحاب من باب التعبّد ، وهذا مبنيّ على اعتباره من باب الظنّ النوعي ، وقد تقدّم عدم الإشكال فيه على هذا التقدير .
وأمّا ما تقدّم من التمسّك بإطلاقات الصبّ ، ففيه : أنّ هذه الإطلاقات واردة في مقام حكم آخر لا في مقام بيان الإطلاق ، فلا يجدي التمسّك بها في المقام :
وقد يبقى في المقام شيء لا بدّ أن ينبّه عليه ، وهو أنّه قد قيل : إنّه اشتهر عدم اعتبار الاستصحاب بالنسبة إلى اللوازم ، بل قد عزي ذلك إلى المشهور .
وقال الفاضل التوني في شرائط العمل بأصالة البراءة : « الأوّل : أن لا يكون إعمال الأصل موجبا لثبوت حكم شرعيّ من جهة أخرى ، مثل أن يقال في أحد