الشهرة والعمومات ( 2426 ) ، لكنّ الأوّل لا دخل له في الفرق بين الآثار الثابتة للعنب بالفعل والثابتة له على تقدير دون آخر ، والثاني فاسد ؛ لحكومة استصحاب الحرمة على تقدير الغليان على استصحاب الإباحة قبل الغليان .
فالتحقيق : أنّه لا يعقل فرق في جريان الاستصحاب ولا في اعتباره من حيث الأخبار أو من حيث العقل بين أنحاء تحقّق المستصحب ، فكلّ نحو من التحقّق ثبت للمستصحب وشكّ في ارتفاعه ، فالأصل بقائه ، مع أنّك عرفت : أنّ الملازمة وسببيّة الملزوم للّازم موجود بالفعل ، وجد الملزوم أم لم يوجد ؛ لأنّ صدق الشرطيّة لا يتوقّف على صدق الشرط ، وهذا الاستصحاب غير متوقّف على وجود الملزوم . نعم ، لو أريد إثبات وجود الحكم فعلا في الزمان الثاني اعتبر إحراز الملزوم فيه ؛ ليترتّب عليه
شرح
حكمه ، فلا يبقى للاستصحاب مجال حينئذ ، سواء كان تنجيزيّا أم تعليقيّا .
وكيف كان ، يرد على المناقشة المذكورة - مضافا إلى ما ذكره المصنّف رحمه اللّه - أنّ الشكّ في بقاء اللازم قد ينشأ من الشكّ في وجود المانع أو مانعيّة الموجود ، لوضوح عدم انحصار منشأ الشكّ فيه في الشكّ في الموضوع . ومع التسليم يمكن تصحيح بقاء الموضوع بالمسامحة العرفيّة على مذاق المشهور ، لمسامحتهم فيه في كثير من الموارد .
2426 . الدالّة على الطهارة والحلّية . ولا يخفى أنّ الترجيح في تعارض الأصول غير صحيح ، سواء كان المرجّح من سنخها أم لا ، بأن كان المرجّح أيضا تعبّديا كالأصول ، أم كان ظنّيا كما سيجيء في محلّه إن شاء اللّه تعالى . ومنه يظهر ضعف الترجيح بالعمومات أيضا ، سواء أراد بها العمومات الاجتهاديّة ، مثل قوله تعالى :وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً. وقوله تعالى :خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاًأم فقاهيّة مثل قوله عليه السّلام « كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » . وقوله عليه السّلام :
« كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » . وأمّا الترجيح بالشهرة فهو أضعف من الترجيح بالعمومات ، لعدم ثبوت اعتبارها مطلقا ، لا في مقام الترجيح كما عرفت ، ولا في مقام الاستدلال ، وهو واضح .