دليل الاستصحاب وعدم ما يصلح مانعا ، عدا أمور ( 2429 ) :
شرح
خروج من المتنازع فيه فالأصحّ انحصار القول في النفي والإثبات المطلقين .
والأوّل يظهر من المحقّق في الشرائع ، فإنّه بعد أن حكم باستحباب النكاح لمن طاقت نفسه من الرجال والنساء ذكر الخلاف فيمن لم يتق ، ونسب إلى المشهور استحبابه بوجوه مذكورة فيها . ثمّ ذكر احتجاج المانع بأنّ وصف يحيى عليه السّلام بكونه حصورا يؤذن باختصاص هذا الوصف بالرجحان ، فحمل على ما إذا لم تتق النفس . وقال : « ويمكن الجواب بأنّ المدح بذلك في شرع غيرنا لا يلزم منه وجوده في شرعنا » . وهو كما ترى ظاهر في عدم حكمه ببقاء الحكم بالاستصحاب . وظاهره عدم جريان الاستصحاب من حيث هو في المقام ، لا من جهة قيام الدليل على الاستحباب المانع من استصحابه .
والثاني منسوب إلى بعض العلماء . ويظهر من المحقّق القمّي رحمه اللّه ابتناء القولين على كون حسن الأشياء ذاتيّا وعدمه ، فيصحّ التمسّك بالاستصحاب على الأوّل دون الثاني . وسيجيء الكلام فيه عند شرح أدلّة المانعين .
2429 . منها : ما حكي عن الفاضل النراقي من تعارض استصحاب الوجود والعدم ، بالتقريب الذي تقدّم في الأمر الثاني مع تضعيفه .
ومنها : ما حكي عن بعضهم من دعوى انصراف أخبار الباب إلى إثبات أحكام شرعنا دون غيره . هذا إن قلنا باعتبار الاستصحاب من باب الأخبار . وإن قلنا باعتباره من باب الظنّ وبناء العقلاء ، فربّما يدّعى أيضا أنّ المتيقّن من بنائهم هو استصحاب أحكام شرعنا دون غيره .
وفيه : أنّ منشأ انصراف المطلقات إلى بعض أفرادها إمّا كثرة استعمالها في الأفراد الشائعة ، أو كثرة وجودها . وكلا الأمرين غير متحقّقين في المقام وأمّا بناء العقلاء ، فمع عدم تماميّته في نفسه كما تقدّم عند بيان أدلّة القول باعتبار الاستصحاب مطلقا ، نمنع اختصاصه باستصحاب أحكام شرعنا .